
أظهرت النتائج الأولية للاستفتاء الذي شهدته مقاطعة ألبرتا الكندية رفضاً واسعاً لمطالب الانفصال، حيث صوتت أغلبية ساحقة لصالح البقاء ضمن الاتحاد الكندي، مما يمثل ضربة قوية للحركة الانفصالية التي نشطت بشكل لافت خلال الفترة الماضية.
بحسب الأرقام الصادرة عن شبكتي سي بي سي وسي تي في، حصد مؤيدو البقاء ضمن كندا أكثر من 76 بالمئة من الأصوات، في حين لم تتجاوز نسبة مؤيدي الانفصال 23 بالمئة، وهي نتيجة جاءت متوافقة تماماً مع استطلاعات الرأي التي سبقت عملية الاقتراع.
وقد وصف كارني، الذي قاد جهوداً مكثفة لحشد أنصار الوحدة في المقاطعة، هذه النتيجة بأنها خيار واضح يعكس رغبة سكان ألبرتا، البالغ عددهم 5 ملايين نسمة، في مواصلة المسيرة مع كندا، مؤكداً أن كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه، وأن المقاطعة ستمضي قدماً مع الاتحاد بعزيمة وطموح متجدد.
على الرغم من النتيجة، إلا أن الحركة الانفصالية في ألبرتا نجحت في التحول من تيار هامشي إلى طرف محوري في المشهد السياسي الكندي، مستغلةً حالة الاستقطاب السياسي. وقد حظيت هذه الحركة باهتمام دولي لافت، حيث أبدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتماماً بملف المقاطعة، كما صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في وقت سابق واصفاً ألبرتا بأنها شريك طبيعي للولايات المتحدة، فيما دعا الملياردير إيلون ماسك علناً إلى استقلالها.
وفي أحد مطاعم مدينة إدمونتون، سادت حالة من الإحباط بين أنصار الانفصال، حيث صرح جور دان (40 عاماً) قائلاً: بصراحة، إذا استمر هذا الوضع وبقينا ضمن كندا، فسأرحل ببساطة إلى الولايات المتحدة. من جانبه، أكد ميتش سيلفستر، أحد قادة الحركة، أن التوجه الانفصالي أيقظ شيئاً في هذه المقاطعة ولن يختفي قريباً، مشدداً على أن هذه النتيجة ليست خط النهاية.
تتمتع ألبرتا بوضع اقتصادي استراتيجي بفضل امتلاكها رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. وتتركز مطالب الانفصاليين حول سياسات الحكومة الفدرالية التي يتهمونها بتقييد صناعة النفط بقوانين بيئية صارمة، لا سيما خلال ولاية رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو.
وفي المقابل، عمل كارني على تغيير هذا النهج عبر تعزيز العلاقات مع سلطات المقاطعة وتسريع وتيرة إنشاء خط أنابيب نفطي جديد نحو المحيط الهادئ، في خطوة تهدف إلى تصدير نفط ألبرتا إلى الأسواق الآسيوية وتقليل الاعتماد الكندي على السوق الأمريكية، مما يعزز من التكامل الاقتصادي بين المقاطعة والحكومة المركزية.