
تتجه الأنظار في فرنسا نحو تدابير حظر التجول باعتبارها خط الدفاع الأول لاستعادة السيطرة الميدانية في ظل احتجاجات واسعة تشهدها البلاد. وفي قراءة تحليلية للمشهد الراهن، ترى منال خليفة، عضو حزب النهضة الفرنسي، أن الحكومة تحاول جاهدة تجنب خيار حالة الطوارئ الشامل، معتبرة أن اللجوء إلى الصلاحيات المحلية للمسؤولين في المدن يمثل نهجاً أكثر مرونة للتعامل مع تباين حدة العنف من منطقة لأخرى.
تؤكد خليفة أن الحراك انطلق في بداياته من مطالب طلابية مشروعة، لا سيما ما يتعلق بتهالك البنية التحتية التعليمية، إلا أن هذه المطالب اصطدمت بواقع اقتصادي واجتماعي متردٍ. وأشارت إلى أن تراجع القدرة الشرائية وسوء إدارة الخدمات العامة ساهما في توسيع رقعة الاحتجاجات، محذرة في الوقت ذاته من أعمال التخريب التي طالت منشآت تعليمية حديثة، واصفة إياها بأنها خروج عن أهداف الحركة الأساسية.
وفيما يخص التحديات الأمنية، أقرت خليفة بوجود تقصير في تقدير حجم احتجاجات 17 أكتوبر وسرعة تحولها إلى مواجهات عنيفة، مشيرة إلى أن مجموعات صغيرة وسريعة الحركة جعلت من السيطرة الكاملة أمراً بالغ الصعوبة، وهو ما يضع السلطات أمام تحدي إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية للتحركات المستقبلية.
Video Placeholder: سيتم عرض محتوى الفيديو التحليلي حول الأحداث هناوعلى صعيد التجاذبات السياسية، وجهت خليفة انتقادات حادة لحزب فرنسا الأبية وزعيمه جان لوك ميلانشون، متهمة إياهم بالتحريض على العنف أو توفيره غطاءً سياسياً. وبالمقابل، رأت أن اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان يستغل هذه الأزمات لتعزيز خطابه الأمني وتصوير حكومة سيباستيان لوكورنو وعهد الرئيس إيمانويل ماكرون في حالة عجز عن ضبط النظام.
وأضافت أن هذه المعادلة السياسية تمنح اليمين مكاسب انتخابية على حساب المطالب الأصلية للمحتجين، مما يعقد المشهد ويجعل من الصعب على الحكومة إيجاد حلول جذرية ترضي كافة الأطراف.
Episode Placeholder: تغطية برنامج التاسعة للحدثفي سياق متصل، رفضت خليفة ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأحداث فرنسا بالمهاجرين، معتبرة ذلك محاولة لاستغلال الواقعة لترويج خطاب شعبوي. كما ربطت الاحتقان الأوروبي العام بالتوترات الجيوسياسية، بدءاً من أزمة مضيق هرمز وصولاً إلى كلفة دعم أوكرانيا في مواجهة التهديد الروسي، محذرة من أن هذه الأزمات الخارجية تزيد من حدة الغضب الشعبي الداخلي وتفتح الباب أمام تدخلات سياسية وهجمات هجينة.
Episode Placeholder: تحليل إضافي حول التداعياتوختاماً، أكدت خليفة أن الطريق إلى التهدئة يتطلب حواراً جاداً بين الحكومة والنقابات والأحزاب، مع التركيز على معالجة الملفات القابلة للحل مثل قضايا التوجيه الجامعي، بالتوازي مع استمرار جهود ضبط الأمن وتوفير الدعم اللازم للمسؤولين المحليين في مواجهة التحديات الميدانية.