2026/10/19
حراس الأرض والديار: الفلسطينيون في الضفة الغربية يتحصنون ضد اعتداءات المستوطنين

في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام خيار وحيد للحفاظ على وجودهم: التحول إلى حراس ليليين لمنازلهم وأراضيهم. لم يعد الأمان متوفراً، مما دفع العائلات إلى تحويل بيوتها إلى قلاع صغيرة محصنة بالأسلاك الشائكة والأسوار الحديدية.

عبد الرحمن جبر، ابن الـ32 عاماً من قرية المغير شرق رام الله، هو نموذج لهذه المعاناة. فبعد تعرض منزله لاقتحامات متكررة وتدمير ممتلكاته، بما في ذلك حرق سيارته وتحطيم نوافذ منزله، لجأ إلى تحصين محيط منزله الذي يأوي فيه زوجته وطفلته. يقول جبر: لم أجد من يحمينا، فبدأت بتطويق المنزل بالأسلاك الشائكة. هذا ليس حلاً كافياً، لكنه كل ما أملك.

عبد
عبد الرحمن جبر يقف مع طفلته قرب السياج الحديدي الذي أقامه حول منزله لحمايته من هجمات المستوطنين [مصدر الصورة: معتصم أبو عليا]

تصاعد غير مسبوق في وتيرة العنف

تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أرقام مفزعة، حيث نفذ المستوطنون 14,742 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2026. وفي الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 وحده، سجلت الهيئة 4,113 اعتداءً، بزيادة قدرها 63% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

لمواجهة هذا الواقع، بدأت لجان حماية شعبية غير رسمية بالتكون في القرى والبلدات. في بلدة سنجل شمال رام الله، يتجمع عشرات الشبان ليلاً في مواقع استراتيجية لمنع تسلل المستوطنين، رغم تعرضهم للملاحقة والاعتقال من قبل قوات الاحتلال التي تحاول تفكيك هذه المبادرات الدفاعية.

التمسك بالأرض رغم التهديد

في قرية بيتيلو، يرفض المزارع نصر رضوان (53 عاماً) التخلي عن أرضه البالغة مساحتها 1,500 دونم، رغم تعرضه للضرب المتكرر ومحاولات المستوطنين عزل الأرض والسيطرة عليها. يقول رضوان: نعلم أن التواجد هنا قد يكلفنا حياتنا، لكننا نعلم أيضاً أنه إذا تركناها، فستضيع للأبد. الأرض ليست مجرد مصدر رزق، بل هي روحنا وذاكرتنا.

فلسطينيون
الفلسطينيون يستخدمون الأسلاك الشائكة والأسوار لتحصين منازلهم من هجمات المستوطنين [مصدر الصورة: معتصم أبو عليا]

المسؤولية القانونية وتواطؤ الاحتلال

يؤكد خبراء حقوق الإنسان، مثل عمر رحال مدير مركز شمس، أن لجوء الفلسطينيين للحماية الذاتية لا يعفي سلطات الاحتلال من مسؤوليتها القانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. فالإفلات من العقاب هو السمة السائدة؛ حيث تشير تقارير منظمة ييش دين إلى أن 3% فقط من ملفات الشكاوى ضد المستوطنين انتهت بإدانات قضائية، مما يرسخ سياسة التوسع الاستيطاني وتوفير الغطاء الأمني للمعتدين.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50326.html