
تشهد القارة الأوروبية موجة احتجاجات متصاعدة تقودها شرائح واسعة من الشباب، مدفوعة بتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي باتت تُثقل كاهل الأسر، لا سيما ذوي الدخل المحدود. وتكشف هذه التحركات عن حالة من الاستياء الشعبي العام تجاه تدهور الأوضاع التعليمية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمة السكن الخانقة.
وتشير تقارير صحفية إلى أن الحكومات الأوروبية باتت أمام تحدٍ مزدوج؛ فهي من جهة تواجه ضغوطاً متزايدة للإصلاح واحتواء الغضب الشعبي، ومن جهة أخرى تسعى للحفاظ على النظام العام في ظل غياب حلول ملموسة تنهي حالة الاحتقان.
تتصدر فرنسا المشهد، حيث خرج طلاب المدارس الثانوية إلى الشوارع احتجاجاً على طول ساعات الدراسة، ونقص الكوادر التعليمية، وتهالك المرافق، إضافة إلى غموض نظام القبول الجامعي. ورغم إعلان السلطات عن إجراءات طارئة لدعم القطاعات المتضررة، إلا أن وتيرة المواجهات مع الشرطة تصاعدت، مما أدى إلى اعتقال أكثر من 1800 شخص.
وفي إسبانيا والبرتغال، تحولت أزمة السكن إلى المحرك الرئيسي للاحتجاجات. ففي إسبانيا، أدى ارتفاع الإيجارات الجنوني إلى حوادث إخلاء قسرية أثارت سخطاً واسعاً، بينما شهدت البرتغال قفزة في أسعار المساكن بلغت 124% خلال العقد الأخير. وقد دفع تعثر مشاريع القوانين الحمائية للمستأجرين في إسبانيا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الدعوة لانتخابات مبكرة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، أملاً في الحصول على تفويض برلماني لتمرير الإصلاحات اللازمة.
لم تقتصر الاحتجاجات على فرنسا وإسبانيا والبرتغال، بل امتدت لتشمل:
وتظل الأنظار متجهة نحو الانتخابات الإسبانية المقبلة والسياسات الحكومية في فرنسا، باعتبارهما مؤشرين حاسمين قد يحددان مسار هذه الاحتجاجات، وما إذا كانت ستتحول إلى تغييرات هيكلية ملموسة أم ستستمر في تأجيج الشارع الأوروبي.