
تشهد القارة الأوروبية موجة احتجاجات واسعة وغير مسبوقة، فيما بات يُعرف بـ خريف الغضب، وذلك على خلفية تدهور الظروف المعيشية وتصاعد أزمات اقتصادية ألقت بظلالها على استقرار الحكومات ومستقبل الديمقراطية في المنطقة.
تتصدر فرنسا المشهد باحتجاجات حاشدة، حيث تباينت تقديرات أعداد المشاركين بين 550 ألفاً وفقاً للأرقام الرسمية لوزارة الداخلية، و800 ألف وفقاً للمنظمين، وقد تخللت هذه التحركات أعمال عنف متفرقة. وفي سياق موازٍ، تعاني إسبانيا من أزمات هيكلية رغم النمو الاقتصادي، حيث يواجه الشباب تحديات البطالة الخانقة وأزمة السكن، في وقت يسجل فيه التضخم مستويات مقلقة بلغت 4% على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتصل إلى 5% في إسبانيا.
يؤكد خبراء ومحللون أن حالة الغضب الشعبي الراهنة تعكس صراع أجيال عميقاً؛ إذ تُوجه الموازنات العامة بشكل رئيسي لدعم المتقاعدين والرعاية الاجتماعية، في حين يجد الشباب أنفسهم خارج حسابات الحماية الاقتصادية. هذا الخلل في التوزيع أثار مخاوف جدية من اتساع الفجوة الاجتماعية، مما قد يمهد الطريق لصعود تيارات متطرفة وتغيير الخارطة السياسية في الانتخابات الأوروبية المقبلة.
تجد الحكومات الأوروبية نفسها اليوم أمام مأزق حقيقي، حيث تعجز السياسات المتبعة حتى الآن عن احتواء التضخم أو تقديم حلول جذرية لأزمات السكن والبطالة، مما يضع استقرار هذه الحكومات على المحك في ظل ترقب لانتخابات حاسمة خلال الفترة القادمة.