
في ظل التحولات العالمية المتسارعة وتراجع الثوابت الوطنية والقومية، يقدم الباحث والمفكر الأردني، الدكتور زهير توفيق، رؤية نقدية تفكك مآزق الوعي العربي المعاصر. يرى توفيق، رئيس جمعية النقاد الأردنيين والحائز على جائزة الشيخ زايد للكتاب، أن الثقافة العربية تعيش حالة من الهروب إلى الماضي كآلية دفاعية في مواجهة تحديات الحاضر.
حول إمكانية تجاوز الصور النمطية بين الشرق والغرب، يؤكد الدكتور توفيق أن الصراع سيتواصل ما دامت المركزية المتبادلة قائمة. ويضيف: لن تتغير الصورة النمطية إلا بإزالة ذكريات الصراع التاريخي والاعتراف بالتعددية. اليوم، تجنح أوروبا نحو اليمين والشوفينية، مما يعمق الفجوة بدلاً من ردمها.
يوضح توفيق أن لجوء الأمة للماضي نابع من كونها تواجه تحديات وجودية، مشيراً إلى فشل التيارات الوسطية التوفيقية على مدار نصف قرن في إيجاد صيغة تدمج بين التراث والحداثة. وفي سياق متصل، ينتقد توفيق تراجع دور المثقف لصالح الإعلامي، معتبراً أن مفهوم المثقف المشتبك قد شوهته المدارس الحزبية، مؤكداً أن الالتزام الحقيقي هو التزام أخلاقي بقضايا التحرر والعدالة.
وعن تهديدات التكنولوجيا، يدعو توفيق إلى تبني ميثاق شرف ينظم توظيف الذكاء الاصطناعي، محذراً من الموقف العدمي الذي يرفضه تماماً، وفي الوقت ذاته رافضاً التبعية المطلقة له. ويشدد على ضرورة حماية الإبداع البشري من التغول التكنولوجي.
نحتاج إلى ميثاق شرف ينظّم عملية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة الثقافة ويقنن دور الذكاء الاصطناعي في البحث والإبداع، بدلا من التراشق بالتهم.
وفي ختام حديثه، أقر توفيق بوجود شللية في المشهد النقدي، حيث يطغى النقد الانطباعي الاحتفائي على حساب النقد الموضوعي. ويرى أن الزخم الكبير في الأعمال الإبداعية بالأردن لا تقابله حركة نقدية كافية، نظراً لقلة عدد النقاد المتفرغين للمتابعة التحليلية الرصينة.