
يواجه ملايين الباكستانيين ظروفاً معيشية بالغة القسوة، حيث تلتهم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة أبسط مقومات الحياة، مما دفع شريحة واسعة من المجتمع إلى حافة الانهيار المادي. وتكشف الأسواق الشعبية في البلاد عن واقع مرير، حيث باتت القدرة الشرائية للمواطنين في أدنى مستوياتها، وسط عجز أصحاب المتاجر الصغيرة عن تأمين قوت يومهم.
وتشير تقارير صادرة عن البنك الدولي إلى أرقام صادمة؛ إذ يعيش نحو 48% من الأشد فقراً في المنطقة داخل الأراضي الباكستانية، وهو مؤشر يعكس حجم التحديات الهيكلية التي تعاني منها إسلام آباد في ظل غياب شبكات أمان اجتماعي فعالة.
يرى الخبير الاقتصادي شهباز رانا أن الأزمات الراهنة هي نتيجة مباشرة لاعتماد البلاد المتكرر على برامج صندوق النقد الدولي. ويوضح رانا أن طول أمد برامج الإصلاح التي طبقتها باكستان في 3 دورات متتالية، أدت إلى فرض أعباء إضافية قاسية على كاهل المواطنين، مما حدّ من قدرتهم الشرائية بشكل حاد.
من جانبه، يؤكد وزير تخفيف الفقر، عمران أحمد شاه، أن البلاد تواجه تراكمات من الأزمات المتداخلة، بدءاً من تداعيات الفيضانات المدمرة، مروراً بالتوترات الأمنية في إقليم بلوشستان، وصولاً إلى التبعات الاقتصادية للصراعات الإقليمية والدولية.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن باكستان، رغم محاولاتها لعب دور الوسيط في أزمات إقليمية، تجد نفسها مضطرة لاستيراد الوقود والغاز بأسعار مرتفعة، بالتوازي مع تراجع قدرتها التصديرية، مما يزيد من حدة الفقر المدقع.
وفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد الكلي والفقر الصادر عن البنك الدولي في أكتوبر 2026، ارتفعت معدلات الفقر في باكستان رغم عودة الاقتصاد إلى النمو الطفيف، وذلك نتيجة لعدة عوامل:
ويخلص التقرير إلى أن الأجور الحقيقية -التي تقيس القوة الشرائية الفعلية للمواطن بعد احتساب معدلات التضخم- سجلت تدهوراً مستمراً، مما جعل الغالبية العظمى من الشعب الباكستاني محصورة بين فئتي الفقراء ومتوسطي الحال، بينما لا تتجاوز نسبة ميسوري الحال 4% فقط من إجمالي السكان.