
تواجه حكومة زيمبابوي تحديات اقتصادية هيكلية في محاولتها لإقناع المواطنين بالاعتماد على العملة المحلية الجديدة الذهب الزيمبابوي (ZiG)، في خطوة تهدف إلى تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي. ورغم الدعم الذي توفره احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية للعملة التي أُطلقت في أبريل 2024، إلا أن ذاكرة الأزمات المالية المتلاحقة لا تزال تلقي بظلالها على قرارات الأفراد والشركات.
يتذكر الزيمبابويون بمرارة سنوات التضخم المفرط التي أدت إلى إلغاء العملة المحلية في عام 2009، وما تبعها من انهيار في القدرة الشرائية للرواتب والمدخرات. هذا الحذر الشعبي جعل من الصعب على العملة الجديدة كسب ثقة المودعين، خاصة بعد أن خفّض البنك المركزي قيمتها بنسبة 43% في سبتمبر الماضي، حيث تراجعت من 13.56 زيغ للدولار عند الإطلاق إلى 24.4 زيغ للدولار الواحد.
يرى خبراء الاقتصاد أن نجاح العملة لا يتوقف فقط على استقرار معدلات التضخم، بل على قدرة المواطن على الادخار بها. ويشير المعلم تشارلز مبواندريكوا، كنموذج للمواطن المتضرر من تقلبات العملة، إلى أنه يضطر لصرف راتبه فور استلامه خشية فقدان قيمته، وهو شعور عام يتقاسمه الكثيرون في السوق المحلي.
من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي كورنيليوس دوبي أن الطلب على الزيغ لا يزال ضعيفاً، موضحاً أن السياسات الحكومية يجب أن تركز على توفير حوافز اقتصادية حقيقية بدلاً من فرض استخدام العملة قسراً، مشيراً إلى أن التحول بعيداً عن الدولرة هو عملية طويلة الأمد تتطلب استقراراً اقتصادياً مستداماً.
عدل البنك المركزي الزيمبابوي من خططه، متخلياً عن هدف اعتماد عملة واحدة بحلول 2030، ومتبنياً نهجاً تدريجياً يعتمد على قوى السوق. وتشمل الإجراءات الحالية:
وفي نهاية المطاف، يبقى الاختبار الحقيقي لعملة الزيغ هو مدى اقتناع المستهلكين والشركات بأنها وسيلة آمنة لحفظ القيمة، وهو تحدٍ تدرك الحكومة أن مواجهته تتطلب أكثر من مجرد إصدارات نقدية جديدة، بل تستلزم استعادة الثقة في الهيكل الاقتصادي للدولة ككل.