2026/10/18
خلف ستارة المجهول: كيف يحكي الوجه البعيد للقمر قصة نشأة الكون وأسرار العلماء؟

عندما نتأمل القمر في السماء، تبدو على سطحه بقع داكنة وأخرى فاتحة اعتاد البشر مشاهدتها منذ آلاف السنين. لكن على الجانب الآخر منه، الذي لا يواجه الأرض مباشرة، يمتد عالم مختلف تماماً، تغطيه الفوهات الاصطدامية والمرتفعات الوعرة، وكأن سطحه يحتفظ بندوب معركة كونية استمرت مليارات السنين.

مقارنة
مقارنة بين وجهي القمر القريب والبعيد (ناسا)

لطالما كان هذا الوجه لغزاً محيراً للبشرية، حتى عام 1959 حين التقط المسبار السوفيتي لونا 3 أول صور له، كاشفاً عن سطح يفتقر للمساحات البركانية الداكنة التي تميز الوجه القريب، ويمتلئ بدلاً منها بفوهات أثرية عميقة.

لماذا يبدو الوجه البعيد أكثر امتلاءً بالفوهات؟

يستبعد العلماء فرضية أن الوجه البعيد كان أكثر عرضة للاصطدامات بسبب تعرضه للفضاء، فالحقيقة تكمن في التاريخ الجيولوجي؛ حيث امتلأت أحواض الاصطدام في الوجه القريب بالحمم البركانية التي شكلت البحار القمرية، بينما في الوجه البعيد، كانت القشرة أكثر سمكاً، مما أعاق تدفق الصهارة وترك الفوهات القديمة واضحة كأنها سجل تاريخي محفوظ.

خريطة
خريطة لبحار القمر الظاهرة على وجهه القريب (ناسا/مركز غودارد/جامعة أريزونا الحكومية)

ظاهرة الميسان: كيف نرى أكثر من نصف القمر؟

رغم أن القمر مقيد مدارياً (Tidal Locking) ويواجهنا بوجه واحد، إلا أننا نستطيع رؤية نحو 59% من سطحه بمرور الوقت بفضل ظاهرة الميسان القمري. فبسبب مدار القمر البيضاوي وميل محور دورانه، يتمايل القمر قليلاً، مما يسمح لنا برؤية أطراف إضافية من الجانب البعيد التي تقع خلف الحواف المعتادة.

فوهات تحمل أسماء علماء عرب

تحول الجانب البعيد إلى سجل تاريخي لرواد العلم؛ حيث اعتمد الاتحاد الفلكي الدولي أسماء علماء عرب ومسلمين لتخليد إسهاماتهم على تضاريس القمر، ومن أبرزهم: عباس بن فرناس، وأبو الريحان البيروني، ومحمد بن موسى الخوارزمي، الذين تظهر فوهاتهم كمعالم بارزة في خرائط الفضاء.

فوهات
خمس من الفوهات التي تحمل أسماء عربية للوجه البعيد للقمر (ناسا)

مهمات استكشافية: الصين تعود بكنوز الجانب البعيد

حققت الصين إنجازاً تاريخياً في يونيو 2024 عبر مهمة تشانغ آه 6، التي نجحت في جلب أول عينات تربة وصخور من الوجه البعيد للقمر. هذه العينات من حوض القطب الجنوبي-أيتكن تقدم للعلماء فرصة ذهبية للمقارنة بين تكوين القشرة القمرية في جانبي القمر، وفهم طبيعة النشاط البركاني القديم.

المهمة
المهمة الصينية تشانغ آه 6 أعادت عام 2024 أول عينات من الوجه البعيد للقمر (وكالة الفضاء الوطنية الصينية)

حوض أيتكن.. الندبة العملاقة

يعد حوض القطب الجنوبي-أيتكن أحد أضخم التراكيب الاصطدامية في المجموعة الشمسية، بقطر يصل إلى 2500 كيلومتر وعمق 10 كيلومترات. ويعتقد العلماء أن هذا الاصطدام الهائل الذي وقع قبل 4 مليارات سنة قد كشف مواد من أعماق القشرة القمرية، مما يجعله المختبر الأمثل لدراسة تاريخ اصطدامات المجموعة الشمسية.

خريطة
خريطة طبوغرافية للوجه البعيد للقمر تُبرز أحواض الاصطدام القديمة (ناسا)

سباق نحو القطب الجنوبي

تستعد الوكالات الدولية لمرحلة جديدة من الاستكشاف البشري؛ حيث تخطط الصين لمهمة تشانغ آه 7 للبحث عن الجليد المائي، بينما تضع ناسا اللمسات الأخيرة لمهمة أرتميس 4 المقررة في 2028 لإعادة البشر إلى سطح القمر. الهدف ليس فقط الاستكشاف العلمي، بل تحويل القمر إلى محطة انطلاق مستقبلية عبر استغلال الموارد المائية والبيئة القمرية الفريدة.

تصور
تصور فني لرائدي فضاء من برنامج أرتميس على سطح القمر (ناسا)
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news49985.html