
تتصاعد المخاوف الدولية من احتمالية اتساع رقعة الحرب الروسية في أوكرانيا لتتجاوز الحدود وتطال دولاً أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسط تحذيرات من أن الصراع بدأ بالفعل يتخذ أبعاداً إقليمية من خلال سلسلة من الاختراقات الجوية والهجمات السيبرانية وأعمال التخريب.
تعتبر بولندا، التي تشترك في حدود مباشرة مع أوكرانيا، الهدف الرئيسي في هذه الحملة المتصاعدة. وتعمل البلاد حالياً كمركز لوجستي حيوي لقوات الناتو، حيث تُدار من خلالها عمليات الدعم العسكري والمدني لأوكرانيا.
وفي هذا السياق، يشير المركز الدولي لمكافحة الإرهاب إلى أن بولندا باتت تشكل البؤرة الأساسية لحملات التخريب الروسية في أوروبا. وتدعم هذه القراءات بيانات بحثية صادرة عن جامعة هارفارد، والتي كشفت أن بولندا هي الدولة الأكثر تعرضاً للهجمات السيبرانية، حيث تواجه يومياً نحو أربعة آلاف هجوم بدوافع سياسية.
في تصريحات تعكس حدة التوتر، دعا وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، الدول الأوروبية إلى الاستعداد لرد حازم وصارم على الحرب الهجينة التي تشنها موسكو، مؤكداً أن الكرملين يستهدف حلفاء أوكرانيا بهدف ترويعهم، وهو ما تنفيه موسكو باستمرار.
وقد وضعت السلطات البولندية البلاد في حالة تأهب قصوى، لا سيما بعد رصد عدة انتهاكات للمجال الجوي، مع ترجيحات رسمية باحتمالية تكرار هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ.
وحول إمكانية إنهاء الصراع، يرى سيكورسكي أن الطريق الوحيد لوقف الحرب يكمن في إدراك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أهدافه الأصلية باتت بعيدة المنال، وأن قراره بشن الغزو الشامل لأوكرانيا كان خطأً استراتيجياً فادحاً.