
على الرغم من تعدد المبادرات التفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب، إلا أن النتائج ظلت مخيبة للآمال، باستثناء مذكرة تفاهم إسلام آباد في 18 يونيو، التي انهارت بعد أيام قليلة من توقيعها. لا يعود هذا الفشل إلى تفاصيل البنود فحسب، بل إلى متلازمة نفسية عميقة تحكم مسار العلاقات بين البلدين منذ عقود.
تتشكل هذه المتلازمة من عقدتين متضادتين:
تتجلى هذه المتلازمة في المبادرات الأخيرة؛ فكل مقترح أمريكي يطلب الفعل الإيراني أولاً، وكل مقترح إيراني يطلب الضمانات أولاً. إن هذا التباين في ترتيب الأولويات (التسلسل) هو ما يحول دون إحراز تقدم حقيقي، رغم أن الفجوة الجوهرية في المطالب قد ضاقت بشكل ملحوظ مقارنة بثماني سنوات مضت.
مثلت مذكرة إسلام آباد أقرب نقطة للحل، حيث حاولت طمأنة الطرفين: واشنطن عبر اشتراط تخفيف مخزون اليورانيوم مقابل رفع العقوبات، وطهران عبر ضمانات بوقف الأعمال العدائية واحترام السيادة. لكن انهيارها فور تعثر وقف إطلاق النار في لبنان أعاد الطرفين إلى نقطة الصفر، مؤكداً أن عقدة الانسحاب من الاتفاق النووي لا تزال هي المحرك الأساسي للقرار الإيراني.
انتقل الخلاف اليوم من المضمون إلى التسلسل، حيث تتمسك واشنطن بفتح مضيق هرمز وتجميد التخصيب أولاً، بينما تصر طهران على رفع الحصار البحري أولاً. إن هذا الاستعصاء تحول من حالة عارضة إلى بنية مستقرة. وعليه، فإن أي صيغة تفاوضية جديدة ستظل عاجزة ما لم تعالج المتلازمة النفسية للطرفين معاً، وهو ما يتطلب طرفاً ثالثاً قادراً على ضمان الفعل والرد في آن واحد.