
في ظل الاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها العاصمة الهندية نيودلهي، برزت مبادرة تقنية مبتكرة يقودها الشاب راجيف شودري (25 عاماً)، تهدف إلى تأمين عودة المتظاهرين الذين يتم احتجازهم من قبل الشرطة وتركهم في مناطق نائية بعيداً عن مراكز التجمع.
تعتمد المبادرة، التي أطلق عليها اسم Detainee Gharwapsi Yojana (وتعني بالهندية خطة العودة إلى الديار)، على نظام رقمي ذكي يدمج بين معالجة البيانات عبر الذكاء الاصطناعي، وخرائط حية، وشبكة واسعة من المتطوعين الميدانيين. يعمل هؤلاء المتطوعون على رصد تحركات حافلات الشرطة التي تنقل المحتجزين، ومن ثم التنسيق لإعادتهم إلى منازلهم.
تروي فتاة تبلغ من العمر 19 عاماً، فضلت عدم الكشف عن هويتها، تجربتها بعد احتجازها خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ حيث نُقلت مع آخرين إلى موقع يبعد 50 كيلومتراً عن ساحة الاحتجاج. تقول الفتاة: كنت خائفة وفاقدة للبوصلة تماماً، خاصة مع نفاد بطارية هاتفي وعدم امتلاكي للنقود. عندما ساعدني المتطوعون للعودة بسلام، شعرت وكأنها معجزة.
وقد استعانت الفتاة بشبكة شودري بعد أن تعرفت على أحد المتطوعين من خلال مقاطع الفيديو التوعوية التي ينشرها عبر الإنترنت، مما منحها الثقة لركوب السيارة والعودة إلى منزلها في مدينة تُصنف عالمياً بمعدلات مرتفعة في حوادث الاعتداء على النساء.
بدأت المبادرة بجدول بيانات بسيط (Spreadsheet)، وتطورت لتصبح نظاماً متكاملاً يضم أكثر من 130 متطوعاً. يقول شودري: كان الهدف هو حوكمة ما لا يمكن حوكمته في هذه الظروف. نحن لا نقدم النقل فحسب، بل نوفر الدعم العاطفي والقانوني للمحتجزين، مع التركيز بشكل خاص على القاصرين وكبار السن والنساء.
يُذكر أن الهند تشهد موجة احتجاجات عارمة منذ مطلع الشهر الجاري ضد مفوض الانتخابات جيان كومار، على خلفية مزاعم بوجود تلاعب في سجلات الناخبين أدى إلى شطب 133 مليون مواطن. وقد قوبلت هذه التحركات الأمنية بحملة اعتقالات واسعة، مما جعل من مبادرة شودري طوق نجاة للكثيرين.
وفي حين تعمل المبادرة حالياً داخل حدود نيودلهي فقط، يخطط شودري لتوسيع نطاق خدماتها لتشمل مدناً هندية أخرى، مؤكداً أن جميع الخدمات تُقدم مجاناً بفضل تكاتف المتطوعين الذين يجدون في هذا العمل وسيلة لدعم حق التظاهر السلمي.