2026/10/18
أزمة البطالة في تونس: مسيرة الكرامة تعيد تسليط الضوء على وعود التوظيف المتعثرة

تتفاقم الأزمة الاقتصادية في تونس لتلقي بظلالها الثقيلة على آلاف الخريجين الجامعيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في دوامة البطالة، بعد سنوات من التضحيات العائلية التي كانت تهدف لتأمين مستقبل أفضل. بالنسبة للكثيرين، تحول الحلم بالشهادة الجامعية إلى عبء مالي ومعنوي بدلاً من كونه طوق نجاة من الفقر.

تجسدت هذه المعاناة في مسيرة الكرامة، التي انطلقت في 27 سبتمبر الماضي، حيث سار عشرات الخريجين العاطلين عن العمل لمسافة تقارب 300 كيلومتر من منطقة منزل بوزيان وسط البلاد باتجاه العاصمة تونس، مطالبين بحقهم في التوظيف وتفعيل القوانين التي تضمن مساراً واضحاً للعمل في القطاع العام.

Unemployed
خريجون جامعيون عاطلون عن العمل في مسيرة للمطالبة بفرص عمل وتفعيل قوانين التوظيف بالقطاع العام.

وعود معلقة وأرقام مقلقة

تعكس أرقام المعهد الوطني للإحصاء في تونس حجم التحدي؛ حيث بلغت نسبة البطالة الإجمالية 14.9% في الربع الثاني من عام 2026، بينما ارتفعت النسبة بين الخريجين الجامعيين لتصل إلى 26.6%، وتصل لدى الإناث منهم إلى 35.6%. هذه المؤشرات جاءت في ظل تراجع الثقة في الوعود الحكومية المتعاقبة التي رآها الكثير من المعتصمين وسيلة لامتصاص الغضب لا حلولاً جذرية.

Tunisia’s
الأزمة الاقتصادية تزيد من حالة الإحباط الشعبي وتلاشي آمال المستقبل.

ورغم صدور القانون رقم 18 لسنة 2025 الذي يقر توظيفاً استثنائياً للعاطلين عن العمل لفترات طويلة، إلا أن المحتجين يطالبون بجدول زمني واضح وآليات تنفيذ ملموسة، خاصة بعد فشل القانون رقم 38 لسنة 2022 في تحقيق أهدافه نتيجة القيود المالية.

عجز هيكلي عن خلق الفرص

يشير خبراء اقتصاديون إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص الكفاءات، بل في عجز الاقتصاد التونسي عن تحويل المهارات إلى إنتاج واستثمار. وتفاقمت التحديات مع ضعف البنية التحتية وتكرار انقطاع الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء، مما أثر سلباً على المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وجعل من الاستثمار في المناطق المهمشة أمراً بالغ الصعوبة.

Tunisians
تظاهرات شعبية تعبر عن رفض تردي الأوضاع المعيشية ونقص الفرص.

وفي ظل غياب الحلول، تزايدت النزعة نحو الهجرة غير النظامية كخيار أخير للعديد من الشباب الذين يشعرون بأن جيلهم قد تحمل العبء الأكبر من الأزمات المتلاحقة، حيث يصف الكثيرون واقعهم اليومي بأنه صراع مستمر من أجل البقاء، بعيداً عن وعود التنمية التي لم تترجم بعد إلى فرص عمل حقيقية على أرض الواقع.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news49843.html