2026/10/17
واسيني الأعرج في كناية: عن جدتي تعلمتُ اللغة، وعن دمشق أخذتُ القلب

يختصر الروائي الجزائري واسيني الأعرج علاقته بالوطن بعبارة المنفى فينا وليس خارجا، مستعيداً في بودكاست كناية الذي يقدمه عبد الله العنزي، محطاتٍ شكلت وجدانه ومسيرته الأدبية، من قريته الحدودية في الجزائر إلى منابر السوربون في باريس.

في حديثه عن جذور تكوينه المعرفي، يضع الأعرج جدته في مقدمة المؤثرين، مؤكداً: أنا نتاج الآخرين.. نتاج جدتي، مشيراً إلى أنها من أرسلته فجراً إلى الكتّاب القرآني قبل انخراطه في المدرسة الفرنسية، ليؤكد بوضوح: أدين باللغة لجدتي.

ويستعيد الأعرج حكايته الشهيرة مع كتاب ألف ليلة وليلة الذي ظنه المحيطون به مصحفاً لتشابه الغلاف، قبل أن يكتشف أنه كتاب خطير، واصفاً ذلك اليوم بأنه لحظة انزلاق من المقدس إلى ما هو بشري وإنساني، ليصبح الكتاب رفيق دربه في الترحال.

مأساة الأب ونداء الذاكرة

لم يغفل الأعرج الحديث عن مأساة والده الذي قضى تحت التعذيب خلال الثورة الجزائرية دون أن يعرف له قبراً، معبراً عن حرقة داخلية دائمة لهذا الفقد. وفي سياق موقفه من فرنسا، يكشف الأعرج أنه راسل الرئيس إيمانويل ماكرون، موضحاً أنه لا يكره فرنسا التي يدرّس في جامعاتها، لكنه يناهض فرنسا الاستعمارية التي لم تعترف بجرائمها.

دمشق.. مدينة القلب

يخصّ الأعرج العاصمة السورية دمشق بمكانة خاصة في مساره، واصفاً إياها بـملهمته ومدينة القلب، ومؤكداً أن مساره الأدبي والشخصي كان سيختلف تماماً لو لم يمر بتلك التجربة الدمشقية. وعن سنوات الجزائر الدامية، يوضح أنه غادرها ليس خوفاً، بل لفقدان الإحساس بالجدوى، لتتحول باريس من محطة مؤقتة إلى إقامة امتدت لعقود.

الكتابة كفعل وجودي

يصف الأعرج الكتابة بأنها أجمل فعل إنساني وحياة موازية يدخلها المرء بالبراءة ويخرج منها بالأسئلة، مشدداً على أن لا يقين في الكتابة إلا يقين الهشاشة. وعن طقوسه، يكشف أنه لا يكتب إلا بالحبر الأسود، قائلاً: أشعر أنني أكتب بمداد دمي.

يذكر أن الروائي واسيني الأعرج، الذي بدأ حياته كحارس مرمى في فريق وداد تلمسان، يمتلك في رصيده أكثر من 30 رواية تُرجمت إلى نحو 20 لغة عالمية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news49767.html