2026/10/17
إسطنبول تحت وطأة الطقس المتطرف: لماذا تحولت الأمطار القياسية إلى فيضانات مدمرة؟

أرقام تاريخية وتداعيات كارثية

شهدت مدينة إسطنبول في 14 أكتوبر/تشرين الأول هطول أمطار وُصفت بأنها ضمن أشد الظواهر الجوية في تاريخ المدينة منذ بدء السجلات الرسمية. وأدت هذه الفيضانات إلى وفاة أربعة أشخاص على الأقل، وغمر آلاف المنازل والمحال التجارية، مما أدى إلى شلل شبه كامل في العديد من المناطق.

وأفاد وزير الداخلية، مصطفى تشيفتشي، بأن كمية الأمطار المسجلة بلغت في بعض المناطق 272 كيلوغراماً لكل متر مربع، وهو رقم يتجاوز بكثير أعلى سجلات سابقة، مثل ما حدث في منطقة شيله عام 1985 (199.3 كيلوغراماً) أو سجلات مرصد قنديلي التاريخية التي تعود لعام 1951.

ما الفرق بين وحدات القياس؟

يوضح الدكتور دوغوكان دوغو يافاشلي، الأستاذ المشارك في قسم الجغرافيا بجامعة قرشهير آهي إفران، أن قياس الأمطار بالكيلوغرام لكل متر مربع يعادل المليمتر من حيث الارتفاع في حال تجمع المياه، موضحاً: تخيّلوا حوضاً زجاجياً قاعدته مربّعة طول ضلعها متر واحد؛ إذا سكبتم فيه لتراً من الماء، فسيبلغ ارتفاعه مليمتراً واحداً. وبناءً عليه، فإن كمية 272 كيلوغراماً تعادل طبقة مياه بارتفاع 27.2 سنتيمتراً إذا لم يتم تصريفها.

غمر
أعمال تنظيف في منطقة أيازاغا عقب الفيضانات التي طالت مواقع تاريخية.

عوامل تفاقم الكارثة: التوسع العمراني ومجاري الأنهار

يرى الخبراء أن كمية الأمطار وحدها لا تفسر حجم الكارثة، بل يلعب التخطيط العمراني دوراً حاسماً. فقد اتسعت المساحات غير المنفذة للمياه (الخرسانة والأسفلت) بشكل هائل في إسطنبول على مدى العقود الأربعة الماضية، مما يمنع التربة من امتصاص مياه الأمطار ويزيد من سرعة جريانها السطحي.

ويشير الدكتور عبد الله قهرمان، المتخصص في الظواهر الجوية المتطرفة، إلى أن 17 في المئة من شبكة المجاري المائية في إسطنبول، التي يبلغ طولها 2400 كيلومتر، تجري في مقاطع مغطاة أو تحت منشآت خرسانية. ويضيف يافاشلي: المياه التي مُحيت من الخرائط بفعل البناء فوق مجاري الأنهار القديمة، لم تُمحَ من الأرض؛ بل وجدت طريقها الطبيعي للعودة.

المجاري
الفيضانات أعادت تسليط الضوء على مخاطر البناء فوق مجاري الأنهار.

الحلول الممكنة: العلم مقابل العشوائية

يؤكد الخبراء أن الأمطار الغزيرة ظاهرة طبيعية، لكن الإنسان هو من يحولها إلى كارثة. ولتقليل هذه المخاطر، يقترح الخبراء:

  • حماية المجاري المائية المكشوفة ومنع البناء في السهول الفيضية.
  • تعزيز البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار باستخدام المحاكاة العلمية الدقيقة.
  • الحد من التوسع العمراني الذي يغطي التربة بالمواد غير المنفذة.

ويخلص الدكتور قهرمان إلى أن الاستثمار في البنية التحتية القائمة على نماذج علمية دقيقة، رغم تكاليفه الأولية، يظل أكثر قابلية للتحمل بكثير مقارنة بالخسائر البشرية والمادية الفادحة التي تخلفها الفيضانات المتكررة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news49711.html