
شهدت العاصمة التونسية، يوم السبت، مسيرة احتجاجية حاشدة هي الأكبر من نوعها منذ سنوات ضد الرئيس قيس سعيّد، حيث خرج آلاف التونسيين للتعبير عن رفضهم لتردي الأوضاع المعيشية والقيود المتزايدة على الحريات السياسية.
قاد المسيرة الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، بمشاركة واسعة من أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، في مشهد يعكس تحالفاً نادراً بين قوى سياسية كانت تعاني من انقسامات طويلة أضعفت قدرتها على مواجهة سياسات الرئيس.
انتشر المتظاهرون على طول شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة، وسط تعزيزات أمنية مكثفة وإغلاق لعدد من الطرق المحيطة. وضمت الحشود أطيافاً متنوعة من المجتمع، شملت محامين وأطباء وصحفيين وعاطلين عن العمل، رفعوا شعارات تطالب بإطلاق سراح الموقوفين من منتقدي الحكومة ووقف التضييق على الحقوق النقابية.
وتصدرت المشهد لافتات حملت عبارات مثل لا ديمقراطية دون حريات ولا كرامة مع الفقر، في حين أعاد المحتجون إحياء شعارات ثورة 2011 التي طالبت برحيل النظام. وفي كلمته أمام الحشود، انتقد صلاح الدين السالمي، القيادي في الاتحاد العام التونسي للشغل، تركيز السلطات في يد الرئاسة، مؤكداً أن الصمت لم يعد مقبولاً.
تأتي هذه التحركات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها تونس، تتسم بتدهور الخدمات العامة، وانقطاع متكرر للمياه والكهرباء، ونقص حاد في الأدوية والسلع الأساسية. وعبر المشاركون عن استيائهم من تآكل القدرة الشرائية وغلاء الأسعار.
من جانبه، يبرر الرئيس قيس سعيّد إجراءاته التي بدأها عام 2021 -بتعليق عمل البرلمان وحل الحكومة، ثم صياغة دستور جديد يعزز صلاحيات الرئاسة في 2022- بأنها ضرورية لمواجهة الفساد والجمود السياسي، في حين يرى معارضوه أنها تمثل تقويضاً للمكتسبات الديمقراطية التي تحققت بعد ثورة 2011.