
تشهد ممرات الملاحة في مضيق هرمز تصاعداً مقلقاً في حدة التوترات، مع تزايد الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط العملاقة، وسط تبادل للاتهامات بين طهران وواشنطن حول أمن الممرات البحرية وغموض يكتنف هوية المنفذين.
وتشير البيانات الصادرة عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إلى تسجيل نحو 12 هجوماً أو استهدافاً لسفن خلال أسبوع واحد فقط، تركزت معظمها في الممر الجنوبي للمضيق. وتكشف الإحصائيات عن عبور قرابة 254 سفينة خلال تلك الفترة، بمعدل 36 سفينة يومياً، فيما تم الإبلاغ عن 84 حادثاً، منها 74 هجوماً بمقذوفات، ما يعزز المخاوف من تحول هذا الممر الحيوي إلى ساحة استنزاف مفتوحة.
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد نضال أبو زيد أن إيران تتبع نمطاً تصعيدياً يعتمد على التجريد البحري، وهو نهج يهدف إلى حرمان الخصوم من حرية استخدام المجال البحري عبر توزيع القدرات على ثلاثة نطاقات نارية متكاملة:
ويشير أبو زيد إلى أن ظاهرة إطفاء أجهزة التتبع في السفن العابرة تزيد من تعقيد المشهد، حيث تُستخدم كذريعة للالتفاف على المسارات المحددة، بينما يرى فيها البعض محاولة لتجنب الرصد أو التغطية التأمينية المكلفة.
في المقابل، تتبنى الولايات المتحدة عقيدة السيطرة البحرية لضمان تدفق النفط، لكنها تبدو حذرة في الانجرار نحو مواجهة شاملة. وتشير تقارير إلى أن واشنطن قد علقت ضربات محددة ضد منصات إطلاق الصواريخ والمسيّرات الإيرانية لتجنب تصعيد واسع النطاق، وهو ما يفسره مراقبون بأنه محاولة للحفاظ على تركيز العمليات وتجنب استنزاف طويل في ظل امتداد الساحل الإيراني.
وعلى الرغم من الضغوط الاقتصادية المتبادلة، حيث تواصل القيادة المركزية الأمريكية جهودها في تأمين عبور مئات السفن ومنع صادرات نفطية إيرانية بمليارات الدولارات، يظل التحدي الأكبر يتمثل في قدرة شركات الشحن على الاستمرار في استخدام هذا المسار الحيوي دون الوقوع ضحية للحوادث الغامضة التي باتت تهدد أمن الطاقة العالمي.