2026/10/17
فرنسا على صفيح ساخن: تحالف طلابي مع السترات الصفراء يهدد بتوسيع رقعة الاحتجاجات

تعيش فرنسا حالة من الترقب والحذر مع تصاعد حدة الاحتجاجات التي بدأت من المدارس الثانوية لتشمل قطاعات واسعة، وسط دعوات لنشطاء حركة السترات الصفراء بالانضمام إلى المظاهرات الطلابية، مما ينذر بموجة احتجاجات وطنية واسعة النطاق.

انطلقت شرارة الاحتجاجات في منتصف سبتمبر الماضي من إحدى المدارس الثانوية بضاحية كريتيل الباريسية، احتجاجاً على تردي البنية التحتية التعليمية، واكتظاظ الفصول، ونقص الكوادر التدريسية، إضافة إلى ما يصفه الطلاب بنظام تعليمي يكرس التفاوت الطبقي. وسرعان ما امتدت هذه التحركات إلى آلاف المدارس الثانوية في عموم البلاد، لتتحول إلى مرآة للقلق الاجتماعي والاقتصادي في فرنسا.

تقاطع المسارات الاحتجاجية

دعا جيروم رودريغيز، أحد أبرز وجوه حركة السترات الصفراء التي هزت ولاية ماكرون الأولى عام 2018، إلى توحيد الصفوف، مؤكداً في رسالة مصورة أن الطلاب يقاتلون من أجل مستقبلهم، والعمال من أجل لقمة عيشهم، والمتقاعدون من أجل كرامتهم. ومن المتوقع أن تشهد البلاد تنسيقاً واسعاً في التظاهرات القادمة.

عنف مفرط وإصابات خطيرة

وصفت السلطات الفرنسية الاحتجاجات بأنها الأكثر عنفاً منذ عقود، مشيرة إلى إصابة أكثر من 900 شرطي. في المقابل، يندد الحقوقيون باستخدام القوة المفرطة ضد القاصرين، حيث تم احتجاز أكثر من 6,700 طفل منذ بدء التحركات. وقد سجلت حالات إصابات بليغة، منها فقدان طالب في الـ15 من عمره ليده جراء قنبلة صوتية، وإصابة آخر في الـ16 بالعمى بسبب رصاصة مطاطية.

Protesters
صدامات بين المتظاهرين وقوات الشرطة في باريس على خلفية الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة [AFP]

أزمة التعليم وعجز الحكومة

يرى خبراء تربويون، مثل ماتيو روجيه-لاكان، أن الحلول الحكومية -مثل إلغاء رسوم التسجيل أو تعيين معلمين بدلاء- هي مجرد مسكنات لا تعالج هيكلية النظام التعليمي المتهالك. وتفاقم القلق لدى الطلاب بسبب تراجع مستوى التحصيل الأكاديمي، حيث أظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) انخفاض نتائج الطلاب الفرنسيين في القراءة والرياضيات إلى أدنى مستوياتها.

تحديات الميزانية

تجد الحكومة نفسها محاصرة بين ضغوط الإنفاق العام وضرورة كبح الديون المتضخمة التي بلغت 115.6% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع اقتراب انتخابات عام 2027، يواجه رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو تحدياً سياسياً صعباً في تمرير ميزانية تقشفية دون إشعال المزيد من الغضب الشعبي، خاصة في ظل انقسام البرلمان وتصاعد المطالب الشعبية بحماية الخدمات العامة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news49621.html