
يواجه القطاع الصحي في الضفة الغربية المحتلة أزمة وجودية خانقة، حيث أدى حجب إسرائيل لعائدات الضرائب الفلسطينية وتراجع المساعدات الدولية إلى انهيار مالي حاد، ترك المستشفيات الحكومية عاجزة عن توفير أبسط الاحتياجات الطبية، بما في ذلك أدوية السرطان وغسيل الكلى.
في مستشفى بيت جالا الحكومي، وهو المرفق الصحي الوحيد لمحافظة بيت لحم التي يقطنها نحو 320 ألف نسمة، يصف الأطباء الوضع بـ الكارثي. ويقول خلدون عطوان، رئيس وحدة الأورام النهارية بالمستشفى: كل شيء ناقص، نضطر لتقديم المتاح فقط، فالمستشفى لم يعد قادراً على توفير البروتوكولات العلاجية الكاملة للمرضى.
لا تتوقف المعاناة عند نقص الأدوية، بل تمتد إلى صعوبة وصول المرضى والأطباء إلى المستشفيات بسبب سياسة الإغلاقات والحواجز العسكرية الإسرائيلية التي تضاعفت منذ أكتوبر 2023. يضطر المرضى لقطع مسافات طويلة عبر طرق التفافية مكلفة، بينما يواجه الكادر الطبي مخاطر أمنية يومية أثناء تنقلهم للعمل.
يقول الدكتور إياد داري، طبيب وحدة غسيل الكلى: الموظف الحكومي يتقاضى نصف راتبه، مما يجعله غير قادر على تغطية تكاليف الوصول اليومي للعمل. نتيجة لذلك، تركز المستشفيات الآن على الحالات الطارئة فقط.
تشير ميلنا أنصاري من منظمة أطباء لحقوق الإنسان إلى أن الأزمة هي نتيجة مباشرة لاحتجاز إسرائيل لعائدات الضرائب الفلسطينية، وهو إجراء قاده وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش. وتؤكد أن الأزمة كانت متوقعة، حيث استنزفت هذه السياسة خزينة وزارة الصحة، مما دفع الموردين إلى التوقف عن تقديم خدماتهم.
من جانبها، توضح خلود دويك، مديرة الصيدلية في مستشفى بيت جالا، أن الوزارة نجحت مؤخراً في تأمين كميات محدودة من أدوية الأورام، لكنها لا تكفي لأكثر من شهرين، بينما تظل قائمة الأدوية المفقودة طويلة جداً.
تتراكم قوائم انتظار الجراحات، ويضطر المرضى لتقليص جرعاتهم العلاجية أو التوقف عنها تماماً لعدم قدرتهم على تحمل التكاليف الباهظة للأدوية في القطاع الخاص. يقول أحد المرضى المسنين: بدأت بتقليل جرعات أدويتي لأنها غير متوفرة بشكل منتظم، ولا أستطيع شراءها من الخارج.
يختتم الكادر الطبي حديثهم بحالة من اليأس، حيث يخشون أن يلقوا نفس مصير زملائهم في قطاع غزة، مؤكدين أن غياب التمويل والأمان جعل من تقديم الرعاية الصحية مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.