
في خطوة تعد الأولى من نوعها عالمياً، تتسارع وتيرة العمل في بحر الشمال لبناء جزيرة الأميرة إليزابيث الاصطناعية، وهي مشروع هندسي بحري طموح يهدف إلى إعادة صياغة خريطة الطاقة المتجددة في أوروبا، بتكلفة استثمارية ضخمة تعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا المركز الإقليمي لتوزيع الكهرباء.
رصدت صور الأقمار الصناعية مراحل تطور الجزيرة التي تقع على بعد 30 ميلاً من الساحل البلجيكي، وتمتد على مساحة 63 ألف متر مربع. بدأت الأعمال الإنشائية في أبريل 2025 بتجمع السفن والمعدات المتخصصة لوضع الأساسات، تلاها بروز الهيكل الخارجي الذي اتخذ شكلاً هندسياً دقيقاً.
بحلول نهاية عام 2025، تشكل الجدار الخارجي للجزيرة على هيئة زاوية قائمة (حرف L)، ومع مطلع عام 2026، بدأت الملامح النهائية تكتمل، حيث أظهرت صور يونيو وأغسطس 2026 إغلاق المحيط الخارجي للجزيرة بشكل كامل، استعداداً لبدء عمليات الردم الداخلي وتجهيز البنية التحتية.
وتؤكد أحدث الصور الملتقطة في 5 سبتمبر 2026 اكتمال الهيكل الخارجي للجزيرة، حيث تواصل القطع البحرية عملياتها داخل التجويف المائي للجزيرة تمهيداً لتركيب المحطات الفرعية.
في سبتمبر 2026، أعلن بنك الاستثمار الأوروبي عن منح شركة إليا -المطورة للمشروع- تسهيلاً ائتمانياً بقيمة مليار يورو للمرحلة الثانية، ليضاف إلى تمويل سابق بقيمة 650 مليون يورو. سيخصص هذا الدعم لتعزيز البنية الكهربائية بما في ذلك محطات التحويل بجهد 220 كيلوفولتا.
ورغم تداول أرقام حول التكلفة الإجمالية، أشارت تقارير بلجيكية إلى أن التكلفة النهائية لا تزال قيد المراجعة، حيث قُدرت المرحلة الأولى وحدها بنحو 3.6 مليارات يورو.
لا تعمل جزيرة الأميرة إليزابيث كمنتج للطاقة، بل تعمل كمركز لوجستي وكهربائي متطور لاستقبال الطاقة المنتجة من مزارع الرياح البحرية المحيطة، وتجميعها وتحويلها ونقلها بكفاءة إلى الشبكة البرية. ومن المتوقع أن تسهم الجزيرة في إضافة قدرة تتراوح بين 3.15 و3.5 غيغاواط من الطاقة المتجددة.
تتجاوز أهمية الجزيرة الحدود البلجيكية، لتصبح ركيزة أساسية في مبادرة تعاون طاقة بحار الشمال، التي تستهدف ربط شبكات الكهرباء والهيدروجين بين الدول المطلة، مما يعزز تكامل منظومة الطاقة الأوروبية لمواجهة تحديات الطلب العالمي.