
في وقت يواجه فيه العالم تحديات أمن غذائي متزايدة، تكشف الأرقام الدولية عن مفارقة صادمة؛ فمقابل كل خمس وجبات يتم إعدادها عالمياً، ينتهي المطاف بواحدة منها في سلة المهملات، وهو ما يعادل أكثر من مليار طن من الطعام المهدر سنوياً. ويأتي هذا الهدر في وقت عانى فيه نحو 645 مليون شخص حول العالم من الجوع في عام 2025.
على الرغم من انخفاض معدلات الجوع العالمي للسنة الثالثة على التوالي، إلا أنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 7.8% من سكان العالم واجهوا الجوع في 2025، وهو ما يمثل زيادة بنحو 61 مليون شخص مقارنة بعام 2019.
تتصدر أفريقيا قائمة المناطق الأكثر تضرراً، حيث يعاني واحد من كل خمسة أشخاص فيها من نقص التغذية، بإجمالي يقدر بـ 309 مليون شخص. وتصنف ثماني دول حول العالم ضمن فئة الأوضاع المقلقة فيما يخص الجوع، سبع منها تقع في القارة الأفريقية، حيث تأتي الصومال في المرتبة الأولى تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشاد ومدغشقر.
لا يقتصر هدر الطعام على ضياع الموارد الغذائية فحسب، بل يمتد ليشمل خسائر اقتصادية تتجاوز تريليون دولار سنوياً. كما أن هدر الطعام يعني إهدار الأراضي والمياه والطاقة المستخدمة في إنتاجه؛ حيث تُستخدم 28% من الأراضي الزراعية العالمية لإنتاج أغذية لا تُؤكل أبداً، وهو ما يساهم بنسبة تتراوح بين 8 إلى 10% من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية.
يُقدر متوسط ما يهدره الفرد عالمياً بنحو 132 كيلوغراماً سنوياً، وتتصدر جزر المالديف قائمة الدول الأكثر هدراً للطعام بمتوسط 260 كيلوغراماً للفرد، بينما سجلت إسبانيا واحدة من أقل المعدلات عالمياً.
بما أن المنازل مسؤولة عن 60% من إجمالي الهدر الغذائي، فإن التغييرات السلوكية البسيطة يمكن أن تحدث فرقاً جوهرياً:
لفهم حجم الخسارة الاقتصادية التي يسببها هدر الطعام، يمكن مقارنة مبلغ التريليون دولار بفرص استثمارية عالمية كبرى يمكن أن تغير وجه التنمية في حال توجيه هذه الموارد بشكل صحيح.