
تواجه شركة OpenAI، المطورة لنموذج ChatGPT، تصعيداً قانونياً غير مسبوق، حيث انضمت ثماني ولايات أمريكية في تحالف قضائي موحد لمقاضاة الشركة، في خطوة تهدف إلى فرض قيود صارمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تُتهم بالتسبب في أضرار جسيمة للمستخدمين، لا سيما القاصرين منهم.
بدأت شرارة الأزمة من ولاية فلوريدا في يونيو الماضي، حين رفعت دعوى قضائية اتهمت فيها المنصة بتمكين مستخدميها من الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم في التخطيط لعمليات إطلاق نار داخل المدارس، بالإضافة إلى تقديم إرشادات حول إيذاء النفس، واستخدام خوارزميات إدمانية تستهدف صغار السن.
واستندت الدعوى إلى واقعة إطلاق النار في جامعة ولاية فلوريدا في أبريل 2025، حيث زعم الادعاء أن منفذ الهجوم استخدم ChatGPT لاستشارته حول نوع الأسلحة والذخائر الأنسب، وتحديد التوقيت الأكثر ازدحاماً في الحرم الجامعي.
وفي تطور لاحق، انضمت ولايات آيوا، كانساس، أريزونا، أركنساس، أيداهو، مونتانا، نبراسكا، ووست فرجينيا إلى الحراك القضائي، مؤكدين أن المنصة تفتقر إلى الضمانات الكافية لحماية المستخدمين من المحادثات الخطرة التي تتعلق بالانتحار أو العنف.
تزعم الدعاوى القضائية أن OpenAI صممت نموذجها ليكون جذاباً بطريقة تؤدي إلى تعزيز الأوهام وتسهيل التخطيط لأعمال عنف، مع اتهام الشركة بانتهاك قوانين حماية المستهلك عبر تضليل الجمهور بشأن مستويات الأمان في أدواتها.
من جانبها، دافعت OpenAI عن نفسها عبر متحدثها الرسمي، درو بوساتيري، مؤكدة أن الشركة طورت حماية رائدة تناسب الفئات العمرية المختلفة، وتعمل باستمرار مع الخبراء لتعزيز أدوات الرقابة الأبوية وتذكيرات التوقف، مشيرة إلى التزامها بالتعاون مع الولايات لتطوير سياسات ذكاء اصطناعي عملية وشاملة للصناعة بأكملها.
لا تقتصر المتاعب القانونية لـ OpenAI على هذه الولايات، بل تواجه الشركة عشرات الدعاوى من أفراد وكيانات، بما في ذلك دعوى من مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية على خلفية حادث إطلاق نار دامٍ، حيث اتُهمت الشركة بالتقاعس عن إبلاغ السلطات عن مؤشرات خطر ظهرت في محادثات أحد المستخدمين قبل ارتكابه للجريمة.
كما تواجه الشركة دعاوى تتعلق بجمع بيانات القاصرين دون موافقة قانونية، وأخرى تتعلق بتقديم نصائح طبية غير دقيقة تسببت في أضرار صحية جسيمة للمستخدمين، مما يضع مستقبل الشركة التقني والمالي أمام اختبار حقيقي مع اقتراب خططها للإدراج في الأسواق العامة.