
تشهد المؤسسات المالية والسيادية في ليبيا حالة من التباين الحاد في الأرقام المعلنة حول الإيرادات النفطية، حيث أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط بياناً توضيحياً فندت فيه بيانات مصرف ليبيا المركزي، مؤكدة أن الأرقام المتداولة لا تعكس الواقع المالي الفعلي.
ردت المؤسسة الوطنية للنفط على إعلان المصرف المركزي بأن الإيرادات النفطية المحولة إليه منذ بداية أكتوبر الجاري وحتى الأربعاء الماضي بلغت 361 مليون دولار فقط، واصفة هذا الرقم بـغير الدقيق. وأكدت المؤسسة أن المبالغ التي تم تحويلها فعلياً إلى الحساب السيادي لدى الفرع الخارجي للمصرف بلغت 1.231 مليار دولار حتى الثلاثاء الماضي.
عزت المؤسسة هذا التباين في الأرقام إلى آلية مالية معتمدة بقرار من مجلس الوزراء، تقضي باستقطاع قيمة اعتمادات توريد المحروقات مباشرة عبر الفرع الخارجي للمصرف، على أن يتم تحويل الرصيد المتبقي فقط إلى حسابات المصرف المركزي. وأوضحت المؤسسة أنها أخطرت محافظ المصرف المركزي في 8 أكتوبر بأن قيمة المبالغ المحالة تجاوزت 700 مليون دولار، مستنكرة تغاضي المركزي عن تضمين هذه البيانات في تقاريره، مما يخلق انطباعات مضللة حول حجم الإيرادات وآلية إدارتها.
وفي سياق متصل، وجهت المؤسسة اتهامات صريحة للمصرف المركزي بـحجب الميزانيات المعتمدة من الحكومة، محذرة من أن هذه الخطوة تنعكس سلباً على تنفيذ خططها التشغيلية، وتهدد الالتزامات المالية للقطاع، واستقرار معدلات الإنتاج، بالإضافة إلى تعثر مشروعات الصيانة والتطوير.
وشددت المؤسسة على أن الهدف من توضيح هذه التدفقات هو تعزيز مبدأ الشفافية وصون المال العام، مؤكدة ضرورة التكامل بين مؤسسات الدولة لضمان استمرار تدفقات النقد الأجنبي، خاصة في ظل الضغوط المالية المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود العالمية، وهو الملف الذي كان محور إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيبيه الأخيرة أمام مجلس الأمن.