
في خطوة تكرس دور الجامعة الحقيقي كمنارة للعلم والمسؤولية الإنسانية افتتح رئيس جامعة ذمار الأستاذ الدكتور محمد محمد الحيفي صباح اليوم الإثنين فعاليات المخيم الطبي النفسي الخيري الأول الممتد لمدّة يومين والذي ينفذه مركز الإرشاد والرعاية النفسية بالجامعة بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية تحت شعار الصحة النفسية أولوية ومسؤولية مجتمعية.
ويأتي المخيم بالتعاون الفاعل مع مستشفى الريادة للطب النفسي وعلاج الإدمان وشركائه عيادة السلام الداخلي للصحة النفسية ومؤسسة واحة أمل للتنمية والتمكين مسجلاً في يومه الأول إقبالاً لافتاً تمثل في استقبال نحو 250 مراجعاً بما يؤكد التعطش المجتمعي لخدمات الرعاية النفسية المتخصصة.
وقد شهد الحرم الجامعي حضوراً قيادياً رفيع المستوى تقدمه نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي مدير المركز الأستاذ الدكتور عبدالكريم إسماعيل زبيبة ونائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب الأستاذ الدكتور عبدالكافي عبدالفتاح الرفاعي ونائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الأستاذ الدكتور عادل عبدالغني العنسي وأمين عام الجامعة الدكتور محمد حطرم ورئيس هيئة مستشفى ذمار العام الدكتور حمود الموشكي ومدير مستشفى الريادة بالعاصمة صنعاء الأستاذ مالك الحُميني فضلاً عن لفيف من عمداء الكليات ورؤساء الدوائر والقيادات الأكاديمية والمجتمعية وممثلي المنظمات الإنسانية وفي مقدمتهم رئيس اللجنة المجتمعية بالمحافظة محمد صالح الأفاعي.
ومنذ ساعات الصباح الأولى غصت قاعات الانتظار في مركز الإرشاد والرعاية النفسية بالحرم الجامعي بالمواطنين الباحثين عن العلاج حيث انخرطت الفرق الطبية فوراً في أعمال الفحص السريري والتقييم النفسي والتشخيص الدقيق وتقديم الاستشارات والجلسات الإرشادية وفقاً للاحتياجات الفردية لكل حالة وسط تنظيم دقيق يضمن انسيابية الحركة وتوجيه المرضى نحو المختصين بكل يسر وسهولة.
وأظهرت الحصيلة الخاصة بيوم الافتتاح اليوم الأول استقبال نحو 250 مراجعاً في حين تلقت 189 حالة خدمات المعاينة والعلاج الفعلية وتوزعت بين 42 طفلاً و147 من البالغين على أن تستمر أعمال المخيم في يومه الثاني يوم غدٍ الثلاثاء لاستقبال المزيد من الحالات وتقديم الخدمات الإنسانية المنشودة.
وتنوعت الخدمات الطبية المقدمة بين الفحص النفسي والعصبي والاستشارات التخصصية والجلسات الإرشادية مروراً بصرف الأدوية اللازمة التي شملت نحو 15 صنفاً من العلاجات الحديثة المخصصة للتعامل مع الاضطرابات النفسية والعصبية المختلفة بما فيها تلك التي تصيب الأطفال وذلك بشكل مجاني بالكامل بهدف رفع العبء المالي والمعيشي عن كاهل المرضى وذويهم.
وتألق النخبة الطبية المشاركة في رسم البسمة وتخفيف المعاناة يتقدمهم استشاري طب الأعصاب الأستاذ الدكتور هادي مجلي والطبيب النفسي والمدير السابق للصحة النفسية بوزارة الصحة الدكتور جمال اللوزي ومدير المركز الأستاذ الدكتور عبدالكريم زبيبة ونائب مدير المركز الدكتور عبده الحميري والدكتور حسين مرعي والدكتور علي العنسي والدكتورة إنتصار كرمان إلى جانب طاقم كفء من الكوادر الطبية والنفسية والإدارية المساعدة.
وفي كلمته بالمناسبة أكد الأستاذ الدكتور عبدالكريم زبيبة أن المخيم يمثل استجابة ميدانية عاجلة للاحتياجات الملحة مشيراً إلى أن مركز الإرشاد يواصل عطاءه على مدار العام رغم شح الإمكانات وضعف الدعم المؤسسي استناداً إلى رسالته الإنسانية البحتة وداعياً كافة المؤسسات الوطنية والدولية لدعم مسيرة المركز وتطوير شراكاته لتوسيع دائرة الاستفادة.
من جانبه شدد الأستاذ الدكتور عبدالكافي الرفاعي على أن رعاية الصحة النفسية للطلبة والمجتمع الجامعي تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الأكاديمي والنفسي ومساعدة الشباب على مجابهة الضغوط الحياتية بوعي وصلابة مشيداً بالتكامل المؤسسي الذي جسده هذا المخيم الخيري الفريد.
وبدوره أشاد الأستاذ مالك الحُميني بالمبادرة النوعية لافتاً إلى أن الكثافة السكانية وتداعيات الظروف الإنسانية الراهنة تضاعف من حجم الطلب على الرعاية النفسية وتستوجب تضافر كافة الجهود الرسمية والمجتمعية لدعم هذا القطاع ومثمناً شراكة مستشفاه وشركائه عيادة السلام الداخلي ومؤسسة واحة أمل مع جامعة ذمار كنموذج حي للمسؤولية المجتمعية.
وقد تكللت هذه الجهود بتكامل مؤسسي واسع ضم إلى جانب جامعة ذمار ومستشفى الريادة وشركائه الشركة اليمنية المصرية وعدد من الشركات المحلية التي أسهمت بدعم سخي لضمان نجاح هذه التظاهرة الإنسانية.
ويأتي هذا المخيم امتداداً لمسيرة مركز الإرشاد والرعاية النفسية الذي أُسس عام 2009 وبدأ خدماته مطلع عام 2010 ليؤكد مجدداً أن جامعة ذمار ليست مجرد منبر للتعليم والبحث العلمي بل هي حاضنة مجتمعية نابضة بالحياة تؤمن بأن الصحة النفسية هي أساس سلام الإنسان وبناء الوطن وأن الأمل يبدأ حين يلتقي العلم بالرحمة.





