
في تحول لافت في المشهد الإقليمي، عرضت إيران التوسط بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، وذلك عقب تصاعد حدة الهجمات المتبادلة التي بلغت ذروتها باستهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مما أسفر عن سقوط ضحايا وخسائر بشرية كبيرة.
جاء هذا العرض خلال اتصال دبلوماسي رفيع المستوى بين وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في أول تواصل علني بين الجانبين منذ تصاعد التوترات الأخيرة. وتأتي هذه المبادرة في ظل مخاوف طهران من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع في ظل الحرب الدائرة في المنطقة.
تشير التحليلات إلى أن إيران تحاول وضع نفسها كطرف لا غنى عنه في أي تسوية إقليمية شاملة. وفي هذا السياق، أوضحت نكار مرتضوي، الباحثة في مركز السياسة الدولية، أن طهران تسعى لتحويل ملف اليمن من عبء عسكري إلى ورقة ضغط دبلوماسية، مؤكدة أن إيران تمتلك نفوذاً على الحوثيين دون أن تسيطر بشكل كامل على قراراتهم الميدانية.
أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن بلاده قلقة من التطورات في شبه الجزيرة العربية، مشدداً على ضرورة التخلي عن الحل العسكري. وترى طهران أن استمرار الحرب يخدم مصالح أطراف خارجية، وتدفع نحو تسوية سياسية تنهي الأعمال العدائية.
تشهد الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً منذ إطلاق القوات الحكومية عملية فجر اليمن في 4 أكتوبر، بهدف استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية، بما في ذلك العاصمة صنعاء. وفي المقابل، رد الحوثيون بسلسلة من الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ استهدفت البنية التحتية السعودية.

يرى الخبير الأمني أندرياس كريج أن السعودية تعاني من إحباط متزايد تجاه الاعتماد على الحليف الأمريكي في اليمن، مما قد يدفع الرياض للبحث عن مسارات بديلة. من جهتها، تسعى إيران لاستغلال هذه الثغرة لتعزيز نفوذها في مفاوضات أوسع تشمل ملف العقوبات وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة طهران الفعلية على التأثير في قرار الحوثيين، الذين أثبتوا في مناسبات عديدة أن لديهم أجنداتهم الخاصة وطموحاتهم العسكرية التي لا تتطابق بالضرورة مع حسابات إيران الإقليمية.