
نجح فريق من العلماء في حل لغز فلكي استمر لسنوات، بعد رصد نجم نيوتروني يرسل نبضات راديوية منتظمة كل 3.2 جزء من الألف من الثانية، وبدا وكأنه يتباطأ بوتيرة غير منطقية. وبعد خمس سنوات من المراقبة المكثفة، كشفت البيانات أن هذا التباطؤ ليس ناتجاً عن خلل في النجم نفسه، بل هو تأثير جاذبية رفيق ثالث خفي، مما قاد لاكتشاف نظام نجمي ثلاثي نادر يضم نجماً نابضاً، وقزماً أبيض، ونجماً مشابهاً للشمس في مراحل تطوره الأولى.
أعلن المرصد الفلكي الوطني التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتزامن مع نشر دراسة في دورية أستروفيزيكال جورنال ليترز، عن تأكيد طبيعة النظام المسمى جيه 0435 (J0435+3233). ويعد هذا النظام الثاني من نوعه الذي يضم نجماً نابضاً ورفيقين نجميين، لكنه الحالة الأولى الموثقة التي تتضمن نجماً ثالثاً لا يزال في مرحلة تطوره النجمي المعتاد، مما يجعله مختبراً كونياً فريداً.
بدأ الاكتشاف عبر التلسكوب الراديوي الصيني العملاق فاست (FAST) في يونيو 2020. وبفضل دقة نبضات النجم النابض، استطاع الباحثون رصد تغيرات دقيقة في حركته. ومن خلال تحليل 192 قياساً لتوقيت النبضات، تبين أن النجم النابض يدور مع قزم أبيض في مدار يستغرق ثمانية أيام. ولتفسير التباطؤ غير الطبيعي في الإشارات، قام فريق بحثي بقيادة هان جينلين بإعادة تحليل بيانات فاست ومقارنتها بأرصاد ضوئية وتحت حمراء، بالإضافة إلى بيانات أشعة غاما التي سجلها تلسكوب فيرمي التابع لناسا على مدار 17 عاماً.
أظهرت النتائج وجود رفيق ثالث يقترب في كتلته من كتلة الشمس، ويدور حول الزوج الداخلي في مدار بيضاوي يستغرق 73.5 سنة، على بعد 6900 سنة ضوئية من الأرض. وأكدت الحسابات أن تسارع الزوج الداخلي بفعل جاذبية هذا النجم الثالث هو المسؤول عن التباطؤ الظاهري المحير.
يرجح العلماء أن الأجرام الثلاثة نشأت من السحابة الغازية نفسها، حيث انتهى المطاف بأكبرها ليصبح نجماً نيوترونياً، وتحول ثانيها إلى قزم أبيض، بينما لا يزال الثالث في مرحلة النجم العادي. وتوفر هذه المنظومة فرصة نادرة لدراسة مراحل التطور النجمي المختلفة في نظام واحد، حيث يرى الباحثون أنها بمثابة مختبر طبيعي لاختبار نظريات الجاذبية في ظروف متطرفة.
وفي حين يظل النظام حالياً في حالة مراقبة، يشير العلماء إلى أنه في المستقبل البعيد، قد يتحول النجم الثالث أيضاً إلى قزم أبيض، لتكتمل بذلك المنظومة كتحفة كونية مكونة بالكامل من بقايا النجوم.