2026/10/12
جدل أسماك دجلة والإيدز: حقائق علمية تفند مخاوف الشارع العراقي

بداية الأزمة: تصريحات أثارت الذعر

شهدت الأوساط العراقية حالة من الجدل الواسع عقب تصريحات أدلت بها وزيرة البيئة، سروة عبد الواحد، حول ملف مخلفات المستشفيات التي تُصرف في نهر دجلة. وأشارت الوزيرة في مقابلة متلفزة إلى مخاوفها الشخصية من تناول الأسماك، مستندة إلى فرضية وصول بقايا دماء مرضى، قد يكون بينهم مصابون بفيروس نقص المناعة البشرية، إلى مياه النهر.

هذه التصريحات أطلقت موجة من التساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي حول مدى سلامة الغذاء ومخاطر التلوث البيئي، مما دفع الجهات الرسمية إلى التدخل لضبط إيقاع النقاش وتوضيح الحقائق العلمية.

موقف وزارتي البيئة والصحة

في محاولة لاحتواء الموقف، أوضحت وزارة البيئة العراقية أن تحذيراتها السابقة تهدف إلى تسليط الضوء على المخاطر البيئية العامة للتصريف غير المعالج للمياه، مؤكدة أن الربط بين تناول أسماك النهر وانتقال فيروس نقص المناعة البشرية يفتقر إلى أي أساس علمي، ودعت المواطنين إلى عدم الانجرار خلف التهويل.

من جانبها، نفت وزارة الصحة طرح المخلفات الطبية في مياه الأنهار، مشددة على أن المؤسسات الصحية تتبع بروتوكولات صارمة في معالجة مخلفاتها. وأوضحت الوزارة أن شبكات الصرف الصحي في المناطق الحيوية، مثل مدينة الطب، تتبع أمانة بغداد وليست مرتبطة بوزارة الصحة، مؤكدة سلامة إجراءاتها المتبعة.

الحقيقة العلمية: هل ينتقل الفيروس عبر الغذاء؟

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الإجابة قاطعة: فيروس نقص المناعة البشرية لا ينتقل عبر تناول الطعام أو شرب الماء. ينتقل الفيروس حصراً عبر سوائل جسدية محددة (كالدم والسوائل الجنسية وحليب الأم) في ظروف مباشرة، وهو ما ينفي إمكانية انتقاله عبر الأسماك أو مياه الأنهار.

صياد
تؤكد المنظمات الصحية أن الفيروس لا ينتقل عبر تناول الطعام أو المياه

تلوث الأنهار: تحدٍ بيئي يتجاوز الإيدز

بعيداً عن المخاوف المرتبطة بالإيدز، يظل تلوث مياه الأنهار في العراق قضية بيئية حقيقية وموثقة رسمياً. فقد أعلنت وزارة البيئة في وقت سابق عن إجراءات وطنية للحد من التلوث، خاصة مع وجود نسب مرتفعة من مياه الصرف الصحي التي تُطرح في الأنهار دون معالجة كاملة.

صياد
تمثل مياه الصرف الصحي غير المعالجة تحدياً حقيقياً لجودة مياه الأنهار في العراق

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن نسبة معالجة التصاريف السائلة في القطاع الصحي تبلغ نحو 40%، بينما تصل نسب تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة في بغداد والمحافظات إلى مستويات تتطلب تدخلاً عاجلاً. ويؤكد المختصون أن التركيز على مخاطر غير علمية يصرف الانتباه عن ضرورة معالجة أزمة التلوث البيئي الحقيقية التي تؤثر على جودة الحياة وسلامة البيئة المائية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news49032.html