
أعلنت الحكومة الفيدرالية في باكستان فرض حالة الطوارئ وتولي السيطرة المباشرة على إقليم خيبر بختونخوا، الذي كان يخضع لإدارة حزب حركة الإنصاف (PTI) بزعامة رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان.
جاء القرار بموجب مرسوم وقعه الرئيس آصف علي زرداري، بناءً على توصية من رئيس الوزراء شهباز شريف، بعد تقارير تفيد بأن الحكومة الإقليمية لم تعد قادرة على العمل وفقاً للدستور. وأكدت السلطات احتجاز رئيس وزراء الإقليم، سهيل أفريدي، في إطار هذه الإجراءات الاستثنائية.
بموجب الإجراءات الجديدة، يتولى الحاكم فيصل كريم كندي، المنتمي لحزب الشعب الباكستاني (حليف الحكومة الفيدرالية)، صلاحيات الحكومة الإقليمية، حيث تم حل المجلس الإقليمي وإعفاء رئيس الوزراء والوزراء والمستشارين من مناصبهم فوراً. ومن المتوقع أن يتلقى الحاكم دعماً من مجلس استشاري مكون من 11 عضواً، مع تعزيز دور الجيش في ضبط الأمن.
كما أصدرت الحكومة الفيدرالية قراراً بتشكيل أمانة عامة لـ 12 منطقة محددة، غالبيتها في المناطق القبلية السابقة على الحدود الأفغانية، لإدارة هذه المناطق التي تعاني من اضطرابات أمنية، مع تعليق بند دستوري ينص على فصل السلطة القضائية عن التنفيذية في هذه المناطق لتمكين المسؤولين التنفيذيين من ممارسة مهام قضائية.
برر وزير القانون الفيدرالي، أعظم نذير تارار، الخطوة بضرورة مواجهة الإرهاب، مشيراً إلى أن الإقليم شهد تصاعداً في الهجمات المسلحة. ووفقاً لبيانات معهد باكستان لدراسات الصراع والأمن، سجلت البلاد 1,232 هجوماً في الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، متجاوزة إجمالي هجمات عام 2025.
في المقابل، رفض حزب حركة الإنصاف هذه الإجراءات، معتبراً إياها محاولة سياسية للالتفاف على شرعية الحزب. وتساءل قيادات الحزب عن سبب فرض حالة الطوارئ على مستوى الإقليم بأكمله إذا كانت الدواعي أمنية ومحصورة في مناطق معينة، مؤكدين أن الحكومة الإقليمية كانت تبذل جهودها في مكافحة الإرهاب.
شهدت الأيام الأخيرة توتراً ملحوظاً، حيث أفادت تقارير عن انقطاع في خدمات الإنترنت في أجزاء من الإقليم، وإغلاق للمدارس والكليات في مدن رئيسية مثل بيشاور ومردان. كما أكد الحزب اعتقال عدد من قياداته، فيما لم تعلن الحكومة عن أماكن احتجازهم.
قانونياً، يتوجب على الحكومة الفيدرالية عرض قرار الطوارئ على البرلمان (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ) للموافقة عليه في غضون 10 أيام، حيث يمتلك الائتلاف الحاكم أغلبية برلمانية تسمح له بتمرير القرار، الذي يمكن أن يمتد لفترات طويلة في حال عدم وجود معارضة برلمانية قوية تنجح في إلغائه.