
تجتمع وفود مالية رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم في بانكوك هذا الأسبوع، وسط أجواء جيوسياسية واقتصادية بالغة التعقيد، حيث تتضافر تداعيات الحروب في الشرق الأوسط مع صدمات إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الفائدة، مما يضع النمو الاقتصادي العالمي أمام مخاطر جسيمة.
وتتصدر أجندة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي -التي تُعقد خارج واشنطن للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات- التداعيات التضخمية الناتجة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وقد أشارت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، إلى مشاركة قياسية بلغت 18 ألف شخص، رغم غياب عدد من المسؤولين الماليين عن الحضور المباشر بسبب التزامات داخلية.
في ظل ضغوط دولية، اتفقت دول مجموعة السبع (G7) على ضخ 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ لتهدئة أسعار الوقود العالمية. ورغم ضخ أكثر من مليار برميل من المخزونات التجارية منذ فبراير الماضي، يرى خبراء الصناعة أن المخزونات المتاحة تقترب من مستويات حرجة، مما يجعل الأسواق أكثر هشاشة أمام أي تقلبات إضافية.
على صعيد النمو الاقتصادي، لا يزال صندوق النقد الدولي يتمسك بتوقعاته للنمو العالمي عند مستوى 3% لعام 2026، مع احتمالية تعديل طفيف نحو الارتفاع للعام المقبل. ومع ذلك، تواجه اقتصادات دول مثل أوكرانيا، وعدد من دول الخليج المتضررة من الصراعات، احتمالات خفض تصنيفاتها الاقتصادية.
وتشير أبحاث الصندوق إلى أن القفزات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة باتت مصدراً متكرراً للأزمات التي تؤدي إلى:
وتعد الدول النامية الأكثر عرضة لهذه المخاطر، حيث تواجه عاصفة مثالية من التحديات تشمل خروج رؤوس الأموال بحثاً عن أسعار فائدة أعلى في الولايات المتحدة، والتغيرات المناخية، ونقص الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتواجه هذه الدول التزامات ديون خارجية تصل إلى 400 مليار دولار في عام 2026، مع تجاوز مدفوعات الفائدة لـ 10% من إجمالي الإيرادات في المتوسط، وسط مخاوف من أن تؤدي الإصلاحات المشروطة من قبل صندوق النقد الدولي إلى سياسات تقشفية قاسية.