
لم تعد الظواهر المناخية في القارة الإفريقية مجرد تقلبات موسمية عابرة، بل تحولت إلى محرك رئيسي لأزمات إنسانية مستدامة، حيث يواجه ملايين السكان في مختلف أرجاء القارة تداعيات التطرف المناخي الذي يجمع بين نقيضين: فيضانات مدمرة وجفاف قاحل.
تشير التقارير الميدانية إلى أن خطورة هذه الظواهر لا تكمن في لحظة وقوعها، بل في آثارها التراكمية؛ إذ تترك وراءها أراضٍ زراعية مجروفة، مواشي نافقة، وأسواقاً معطلة، مما يدفع الأسر نحو دوامة النزوح والفقر. وتتضاعف هذه الكلفة في ظل اعتماد أكثر من 60% من المجتمعات الإفريقية على الزراعة المطرية والرعي، مع ضعف في البنى التحتية وأنظمة الإنذار المبكر.
تتنوع التحديات المناخية وفقاً للجغرافيا، حيث تشهد القارة تضارباً حاداً في الأنماط:
وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، تسببت الاضطرابات المناخية في تراجع المحاصيل بنحو 40%، مما أدى إلى مستويات خطيرة من الجوع:
وفي هذا السياق، يؤكد مستشار أنظمة البيئة العالمية، طلعت دفع الله، أن التطرف المناخي في إفريقيا هو نتاج تداخل الخطر المناخي مع الهشاشة الاقتصادية والمؤسسية. ويرى تامي كوكي، رئيس وحدة البيئة بمركز البيئة والتنمية في نيجيريا، أن الأنشطة البشرية مثل استخراج النفط وإزالة الغابات فاقمت من التدهور البيئي.
ويشدد الخبراء على ضرورة الانتقال من التشريعات المجزأة إلى تبني نهج تكيف بيئي شامل يعتمد على التنوع البيولوجي والنظم الطبيعية، كحل استراتيجي لمواجهة الصدمات المناخية المتلاحقة وضمان بقاء المجتمعات الأكثر تضرراً.