
ترى هيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز أن شركات الذكاء الاصطناعي تسعى للتهرب من مسؤولياتها القانونية عن الأضرار الناتجة عن تقنياتها، متذرعة بتعقيد هذه الأنظمة وقدرتها على العمل باستقلالية يصعب التنبؤ بها. وتشدد الصحيفة على أن هذا الادعاء لا يعفي المطورين من التزاماتهم، مؤكدة أن المساءلة القانونية هي السبيل الأمثل لحماية المجتمع.
وفي مقال افتتاحي، انتقدت الصحيفة الشركات الرائدة في هذا القطاع، مثل أنثروبيك وغوغل ديب مايند وأوبن إيه آي، لتسويقها برامجها على أنها كيانات مستقلة قادرة على اتخاذ القرارات دون تدخل بشري دائم. وترى الصحيفة أن هذا التوصيف لا ينبغي أن يكون ذريعة لتنصل الشركات من تبعات أفعال برمجياتها، أو محاولة لإيهام الجمهور بأن هذه المنتجات باتت منفصلة عن صناعها.
تؤكد الصحيفة أن برمجيات الذكاء الاصطناعي ليست كائنات ذات إرادة حرة، بل هي نتاج هندسة بشرية، وبالتالي فإن تعقيدها التقني لا يمنح الشركات حصانة. وتضيف: إذا عجزت الشركات عن ضمان التزام برامجها بالقانون، فعليها ألا تطرحها للاستخدام، وإذا تسببت تلك البرامج في انتهاكات، فينبغي أن تواجه الشركات العواقب.
نيويورك تايمز:
برامج الذكاء الاصطناعي ليست بشراً يمتلكون إرادة مستقلة، بل منتجات طوّرها البشر، ولذلك لا يجوز أن يؤدي تعقيدها إلى تخفيف مسؤولية الشركات عنها.
بدأت الدعاوى القضائية تضع هذه المسؤولية موضع الاختبار الفعلي؛ حيث تواجه أوبن إيه آي دعوى قضائية من أرملة رجل قُتل في إطلاق نار، بدعوى أن الجاني استعان بـ تشات جي بي تي للتخطيط لجرائم. كما تواجه شركة كاركتر إيه آي اتهامات من والدة فتى انتحر بعد محادثات مع روبوت دردشة تابع للمنصة.
وترى الصحيفة أن المسؤولية القانونية أداة تنظيمية أثبتت فاعليتها تاريخياً مع قطاعات السيارات والطيران والأدوية، حيث أجبرت الدعاوى القضائية تلك الشركات على تحسين معايير السلامة. وتختتم الصحيفة بالتأكيد على أن شركات الذكاء الاصطناعي لا يجب أن تحظى باستثناءات خاصة، مشيرة إلى أن القوانين الحالية كافية للبدء في المحاسبة، خاصة في ظل تعثر التشريعات الفيدرالية نتيجة ضغوط اللوبي التقني.