2026/10/10
كابوس الديون يلاحق القارة العجوز.. أسواق السندات تفرض تقشفاً قسرياً على الحكومات الأوروبية

تواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً مالية غير مسبوقة، حيث تسببت مستويات الديون المرتفعة وتصاعد تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية في إجبار صناع السياسات على إعادة تقييم خطط الإنفاق العام، وسط مخاوف جدية من تجدد أزمات الديون السيادية في منطقة اليورو.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الحكومات بدأت بالفعل في الرضوخ لضغوط المستثمرين، بعد أن أدت موجة ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكاليف خدمة الدين، وهو وضع تفاقم بفعل التضخم المستمر وتداعيات أزمة الطاقة.

فرنسا: صراع بين العجز والسياسة

تجد فرنسا نفسها في قلب هذه الأزمة، حيث سجل الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية ونظيرتها الألمانية لأجل عشر سنوات أعلى مستوياته منذ عام 2011. وتعكس هذه الفجوة ارتفاع علاوة المخاطر التي يطالب بها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الفرنسية.

ضغوط
الدين والعجز والنمو الضعيف.. ضغوط اقتصادية تتداخل مع حسابات السياسة في فرنسا

وفي محاولة لاحتواء الموقف، قدمت الحكومة الفرنسية خطة تقشفية بقيمة 43 مليار يورو (48.3 مليار دولار)، تهدف إلى خفض عجز الموازنة من 5.4% إلى 5% بحلول عام 2027، وسط تحذيرات من القوى السياسية المعارضة من مغبة الانفجار المالي.

إيطاليا وبريطانيا: تقليص الإنفاق الدفاعي والاجتماعي

لا تختلف الصورة كثيراً في إيطاليا، حيث اضطرت حكومة جورجيا ميلوني إلى تقليص خطط الاقتراض المخصصة للإنفاق الدفاعي بما يعادل 8 مليارات يورو، لتعديل مسار الإنفاق العسكري من 0.9% إلى 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين المقبلين.

أما في بريطانيا، فقد بلغت عوائد السندات أعلى مستوياتها منذ عقود، مع وجود علاوة مخاطر تصل إلى 30 نقطة أساس، مما دفع الحكومة إلى بحث إصلاحات هيكلية في أنظمة المعاشات التقاعدية للحد من الالتزامات المالية المتزايدة.

تحذيرات من الانضباط المالي

على صعيد المؤسسات النقدية، حذر المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، فالديس دومبروفسكيس، من التراخي المالي، بينما أكد البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا ضرورة تبني سياسات تتسم بالاستقرار لضمان ثقة الأسواق في ظل بيئة أسعار فائدة متغيرة.

اجتماع
الحكومات الأوروبية المثقلة بالديون تواجه قيوداً متزايدة على الإنفاق مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين وضغوط المستثمرين

وتشير التوقعات إلى أن الأحزاب السياسية في مختلف أنحاء أوروبا ستجد نفسها مضطرة لتقديم وعود بضبط العجز المالي لكسب ثقة المستثمرين مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، رغم استمرار التباين في الرؤى السياسية حول سبل معالجة المديونية العامة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news48479.html