2026/10/10
من قطرة ماء إلى مليارات الدولارات.. كيف حوّلت العائلات السعودية الذهب الأزرق إلى إمبراطورية عالمية؟

في مشهد استثماري يعكس عمق الرؤية الاستراتيجية، برز قطاع تحلية المياه في السعودية كواحد من أكثر القطاعات ربحية وأهمية للأمن القومي، حيث نجحت تكتلات عائلية سعودية في بناء إمبراطوريات مالية ضخمة انطلقت من طموح توفير المياه والكهرباء لتصل إلى قيادة مشهد الطاقة المتجددة عالمياً.

أكوا باور.. قصة صعود من مكة إلى العالمية

تُعد شركة أكوا باور النموذج الأبرز لهذا التحول الاستراتيجي. انطلقت الشركة عام 2004 بمشروع حيوي لتزويد مكة المكرمة بالمياه والكهرباء، وسرعان ما توسعت في عام 2005 عبر تطوير مشروع الشعيبة المستقل للطاقة والمياه. وقد قاد هذا التوجه مؤسسون بخبرات متراكمة في قطاعات الري والصناعة، مثل محمد أبو نيان وسليمان المهيدب وأحمد الراجحي، الذين أدركوا مبكراً أن المياه ستكون نفط المستقبل.

محطة
محطة تحلية مياه الجبيل، السعودية.

خارطة الملكية والقيمة السوقية

تشير إفصاحات السوق إلى تداخل استراتيجي في ملكية هذا العملاق الطاقي؛ حيث تمتلك عائلتا أبو نيان والمهيدب -بشكل مباشر وعبر ذراعهما الاستثمارية فيجن إنفست- نحو 26.3% من أسهم أكوا باور، التي تبلغ قيمتها السوقية قرابة 35 مليار دولار. في حين يحتفظ صندوق الاستثمارات العامة بحصة الأغلبية بنسبة 44.2%، مما يؤكد تماهي أهداف القطاع الخاص مع الأولويات الوطنية لـرؤية 2030.

قطاع سيادي في مواجهة التحديات

في ظل التوترات الإقليمية، تزايدت أهمية تحصين البنية التحتية الحيوية، وأصبح قطاع التحلية قطاعاً سيادياً بامتياز، خاصة وأن دول مجلس التعاون الخليجي تحتضن نصف الطاقة الإنتاجية العالمية في هذا المجال. ولتجاوز المخاطر الجيوسياسية، اعتمدت أكوا باور استراتيجية التنوع الجغرافي، حيث تضم محفظتها أكثر من 100 أصل موزعة في دول مثل المغرب ومصر وأوزبكستان.

مستقبل واعد للهيدروجين الأخضر

يرى المحللون، ومنهم براتيك بهاتناغار لدى جيفريز، أن عقود التحلية طويلة الأجل توفر حماية للشركة من تقلبات التباطؤ الاقتصادي. ولا تتوقف طموحات الشركة عند التحلية، بل تمتد لتنفرد بحق تصدير الهيدروجين الأخضر السعودي، مع تطلعات توسعية قوية في أسواق الصين والولايات المتحدة، مدفوعةً بزيادة الطلب العالمي على حلول المياه النظيفة والطاقة المستدامة في ظل الظروف المناخية القاسية.

إن نجاح هذه العائلات في بناء ثروات تتجاوز 9 مليارات دولار يعد دليلاً ملموساً على أن مواءمة رأس المال الخاص مع الأمن الاستراتيجي للدولة هي المعادلة الرابحة في الاقتصاد الحديث.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news48446.html