
قبل نحو 4.5 مليارات عام، تشير الفرضية العلمية الأبرز إلى أن جرماً بحجم المريخ يُدعى ثيا اصطدم بالأرض الفتية، مما أدى إلى تبخر أجزاء من الصخور وانطلاق حطام كوني في الفضاء، تجمع لاحقاً ليشكل قمرنا.
اليوم، يمنح تلسكوب جيمس ويب الفضائي العلماء نافذة غير مسبوقة لرصد آثار حوادث مشابهة حول نجوم أخرى، ليس عبر تصوير الاصطدامات مباشرة، بل من خلال قراءة البصمة المعدنية للغبار الذي تخلفه تلك الكوارث الكونية.
درس فريق بحثي 21 قرصاً من الحطام المتطرف، وهي بيئات نادرة تزخر بغبار ساخن قريب من نجومها. وقد أظهرت النتائج أن تركيب هذا الغبار يعمل كدليل جنائي يكشف عن مدى عنف الاصطدامات وحجم الأجسام التي تحطمت.
تضمنت الدراسة عينة متنوعة شملت 16 نظاماً رصدها ويب حديثاً، و5 أنظمة من أرشيف تلسكوب سبيتزر. وتعد هذه الظاهرة نادرة، إذ تظهر في نحو 1% فقط من النجوم الفتية التي تم رصدها حتى الآن.
كشف التحليل أن جميع الأنظمة الـ21 تحتوي على حبيبات غبار دقيقة الحجم، مصحوبة بتقلبات غير منتظمة في سطوع الأشعة تحت الحمراء. وعند فحص المعادن، انقسمت الأنظمة إلى مجموعتين رئيسيتين:
لاحظ الباحثون أن جميع الأقراص الغنية بالسيليكا تدور حول نجوم يقل عمرها عن 300 مليون سنة، وهي الفترة التي تتوقع النماذج العلمية خلالها اكتمال تشكل الكواكب الصخرية. هذا التوقيت يتسق مع التقديرات التي تضع اصطدام ثيا بالأرض بعد نحو 100 مليون سنة من ولادة الشمس.
أما الأنظمة الأكبر سناً، فقد تشهد مراحل اضطراب مداري، حيث تقوم الكواكب العملاقة بدفع الأجسام الأصغر نحو مدارات جديدة، مما يولد موجات متتابعة من الاصطدامات.
وخلص العلماء إلى أن هذه الأقراص تعمل كـ مسارح جريمة كونية؛ حيث تسمح المعادن والغبار المتبقي باستنتاج حجم الأجسام وطاقة الكارثة، مما يوفر وسيلة فريدة لمقارنة التاريخ العنيف لأنظمة النجوم الأخرى بما حدث في مهد نظامنا الشمسي.