
مر عام كامل منذ أن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجلس السلام (BoP)، في محاولة لفرض وقف إطلاق نار ينهي الحرب في قطاع غزة، ويؤسس لمرحلة انتقالية نحو إعادة الإعمار والاستقرار. لكن، وبعد مرور اثني عشر شهراً، لا يزال الواقع على الأرض يشير إلى تعثر الخطة وتفاقم الأزمة الإنسانية.
كان الهدف المعلن للمجلس، الذي حظي باعتراف مجلس الأمن الدولي كإدارة انتقالية، هو تطبيق خطة من 20 نقطة تهدف إلى خلق مسار ذي مصداقية نحو الدولة الفلسطينية. تضمنت الخطة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى 50% من مساحة القطاع، ووقف العمليات العسكرية، وإطلاق سراح الأسرى، وإدخال المساعدات، وصولاً إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
عقد المجلس قمته الأولى في واشنطن، حيث تعهدت الدول الأعضاء بتقديم 7 مليارات دولار، وهو مبلغ يراه خبراء الإغاثة ضئيلاً جداً مقارنة باحتياجات إعادة الإعمار التي تُقدر بـ 70 مليار دولار. كما كشف المجلس عن خطة تعافي تضم 66 مشروعاً بقيمة 2.4 مليار دولار، إلا أن التنفيذ لا يزال يواجه عقبات جوهرية.
تشكلت اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) كذراع إداري للمجلس، لكنها لا تزال تعمل من القاهرة في ظل رفض إسرائيلي لدخولها إلى القطاع. وفيما يخص المساعدات، لا يزال دخول الشاحنات محدوداً، حيث يدخل حوالي 227 شاحنة يومياً من أصل 600 شاحنة كانت مستهدفة. وتصنف إسرائيل الكثير من المواد الأساسية كـ مواد مزدوجة الاستخدام، مما يفاقم معاناة 1.4 مليون فلسطيني يواجهون شبح الجوع.

يرى المراقبون أن المجلس فشل في تأمين وقف حقيقي لإطلاق النار؛ إذ استمرت الهجمات الإسرائيلية، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1400 فلسطيني منذ بدء عمل المجلس. كما توسعت السيطرة العسكرية الإسرائيلية لتصل إلى 60% من مساحة القطاع، متجاوزة نسبة الـ 50% المنصوص عليها في خطة ترامب. وفي سياق متصل، لا يزال ملف نزع السلاح عالقاً في طريق مسدود، حيث ترفض الفصائل تسليم أسلحتها ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية، بينما ترفض إسرائيل المضي قدماً في الخطة دون نزع السلاح.
يتجه مجلس السلام نحو تهميش وكالة أونروا بشكل كامل، رغم تمديد الجمعية العامة للأمم المتحدة لتفويضها حتى عام 2029. ويحذر الخبراء من أن استفراد المجلس بإدارة ملف إعادة الإعمار، في ظل غياب أي تحرك دولي جاد للضغط على الأطراف المعنية، يجعل مصير مليوني فلسطيني معلقاً في مهب الريح، مما يعزز وجهة النظر القائلة بأن المجلس قد فشل في تحقيق أهدافه الأساسية.