
تتصاعد حدة التساؤلات في فرنسا حول الممارسات الأمنية المتبعة ضد القاصرين الموقوفين على هامش التحركات الاحتجاجية الطلابية الأخيرة، حيث كشفت شهادات لمراهقين ومحامين عن انتهاكات جسيمة، تضمنت عنفاً جسدياً، وإهانات عنصرية، وظروف احتجاز وُصفت بالمهينة.
تبرز قضية فتاة في الرابعة عشرة من عمرها، أُشير إليها باسم ليلى، كواحدة من أكثر الروايات إثارة للجدل. وبحسب شهادتها، تعرضت لعنف جسدي أثناء توقيفها قرب مدرستها في تولوز، ونقلت والدتها عن ابنتها أن أحد عناصر الشرطة سألها بنبرة استنكار: ألا تقولين الله أكبر الآن؟، وهو اتهام يتقاطع مع تقارير طبية سجلت تعرضها لإهانات عنصرية محتملة، إضافة إلى كدمات وإصابات جسدية ونفسية حادة.
وفي واقعة أخرى، أفاد فتى يبلغ 17 عاماً، يُدعى جون، بأنه تعرض لعبارات عنصرية مثل أيها الأسود القذر، أيها القرد القذر على يد عناصر الشرطة أثناء توقيفه في فونتيني سو بوا. وأكد والده أن ابنه تعرض للضرب بالهراوات واللكم، وهو ما أيده تقرير طبي أشار إلى وجود إصابات في الوجه والجبهة، إضافة إلى شهادة الفتى بتثبيته أرضاً بوضع ركبة الشرطي على عنقه.
تجاوزت الانتقادات أفعال الأفراد لتشمل ظروف الاحتجاز الجماعي. وأشار محامون إلى اكتظاظ الزنازين، ونقص التجهيزات الأساسية، وصعوبات في الوصول إلى الموكلين، مؤكدين أن بعض المراهقين خضعوا لاستجوابات في الممرات وسط ظروف نفسية قاسية.
يقول المحامي بيير برونيسو: نشعر بوجود رغبة في الإذلال، والمساس بالكرامة، وإحداث صدمة عميقة لدى هؤلاء المراهقين، بهدف منعهم من التظاهر.
Des saccages et incendies ont eu lieu dans plusieurs lycées de France, notamment à Cachan, où je me suis rendu ce matin.
? Lormont, un lycée a été saccagé alors que 700 élèves se trouvaient à l’intérieur... https://t.co/DKJURyY2mo
— ?douard Geffray (@EdouardGeffray) October 9, 2026
وفقاً لبيانات وزارة العدل الفرنسية، بلغ عدد الأشخاص الذين وُضعوا قيد الحراسة النظرية 6877 شخصاً، شكّل القاصرون 86% منهم (5890 قاصراً). ورغم هذا العدد الضخم من التوقيفات، لم تُسجل سوى 2376 حالة ملاحقة قضائية فعلية، مما يعزز شكوك المحامين حول جدوى وشرعية بعض هذه الإجراءات.
في ظل الضغوط الحقوقية، أعلنت السلطات عن فتح 24 تحقيقاً من قبل المفتشية العامة للشرطة الوطنية (IGPN) للوقوف على ملابسات إصابات الموقوفين. من جهته، شدد وزير العدل جيرالد دارمانان على ضرورة أن تكون الاستجابة القضائية حازمة دون إفراط، في وقت تنتظر فيه العائلات نتائج التحقيقات لإنصاف أبنائهم الموقوفين.