
تعيش مدينة تعز، كبرى الحواضر في جنوب غرب اليمن، حالة من القلق البالغ مع تجدد الحصار المفروض عليها، وهو مشهد يعيد للأذهان ذكريات سنوات الحرب القاسية التي عانى فيها السكان من انقطاع أبسط مقومات الحياة.
بدأت المعاناة الجديدة في سبتمبر الماضي، حين شنت جماعة الحوثي هجوماً واسعاً على طول ساحل البحر الأحمر في محافظة تعز، مما مكنها من السيطرة على مدينة المخا ومنطقة ذوباب الاستراتيجية، وصولاً إلى قطع الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، وتحديداً بعد السيطرة على بلدة التربة في الرابع من أكتوبر.
يصف المسؤولون المحليون الحصار الحالي بأنه أكثر شمولاً وشدة من حصار عام 2015، حيث لم يقتصر الأمر على الطرق الرئيسية، بل امتد ليشمل معظم الطرق الفرعية التي تربط المديريات الريفية، مما يعيق حركة نحو 3 ملايين نسمة، بينهم 200 ألف نازح فروا من مناطق النزاع الأخيرة.
انعكست هذه التطورات الميدانية فوراً على الأسواق؛ إذ شهدت أسعار الوقود ارتفاعاً جنونياً، حيث تضاعف سعر لتر البنزين في السوق السوداء ثلاث مرات، بينما سارع السكان لتخزين المواد الغذائية خوفاً من نفادها، في ظل اتهامات لبعض التجار باحتكار السلع الأساسية مثل القمح والدقيق.
يحذر الحقوقيون من التبعات الكارثية لهذا الحصار على الفئات الأكثر ضعفاً، كالمرضى والأطفال والنساء، خاصة مع صعوبة الوصول إلى المستشفيات والمراكز الطبية. وقد وجهت السلطات المحلية في تعز نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة للتدخل وضمان فتح ممرات آمنة للمدنيين والمواد الغذائية والطبية، مؤكدة أن المدنيين لا ينبغي أن يكونوا ورقة ضغط في النزاع.