
تشهد سياسات الهجرة في الولايات المتحدة تحولاً جذرياً يتجاوز مجرد ضبط الحدود، ليصل إلى إعادة تعريف مفهوم الهوية الأمريكية ذاته. ووفقاً لتحليل سياسي حديث، بات خطاب التيار اليميني يربط الانتماء للوطن بالعرق والدين، مما يضع المهاجرين غير البيض في دائرة التشكيك المستمر، حتى أولئك الذين حققوا نجاحات اقتصادية وأكاديمية مشهودة.
ويشير الكاتب آدم سيرور إلى أن الحزب الجمهوري، الذي طالما قدم الولايات المتحدة كـ ملاذ عالمي، قد شهد تحولاً هيكلياً في نظرته للمهاجرين، حيث بات يُنظر إليهم كعبء أو تهديد، لا سيما من ذوي البشرة غير البيضاء، مع تفضيل متزايد للمهاجر الأبيض والمسيحي.
ورغم حاجة العديد من الولايات الأمريكية للمهاجرين لإنعاش اقتصاداتها المحلية، كما هو الحال في بعض مناطق أوهايو، إلا أن السياسات المتبعة تعاكس هذه الضرورة. فقد تم إلغاء وضع الحماية المؤقتة للعديد من المهاجرين، وفرض قيود مراقبة إلكترونية عليهم، في حين حظي المهاجرون البيض من جنوب أفريقيا بمعاملة تفضيلية في برامج استقبال اللاجئين.
يحذّر مقال أتلانتيك من أن ربط الانتماء الأمريكي بالعرق والدين يهدد مبدأ المواطنة، ويحوّل نجاح المهاجرين غير البيض إلى سبب للريبة، بدلا من اعتباره دليلا على الاندماج والمشاركة في المجتمع.
تتجلى هذه الأزمة في تصريحات سياسية انتقدت وجود طلاب آسيويين في جامعات مرموقة، معتبرة إياهم أجانب يزاحمون الأمريكيين، رغم أن هؤلاء الطلاب جزء أصيل من النسيج المحلي. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يستخدم مفهوم الاندماج كأداة إقصائية؛ فالمهاجر الفقير يُتهم بالاعتماد على الدولة، والناجح يُصوَّر كمنافس غير مرغوب فيه.
وعلى الرغم من وجود أصوات داخل الحزب الجمهوري تصف هذه التصريحات بـ المحرجة، إلا أن التحليلات تؤكد أن هذه الأفكار لم تعد هامشية، بل بدأت تترسخ كجزء من التيار العام للحزب، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التعددية الثقافية في الولايات المتحدة.