
أكد العاهل المغربي، في خطاب ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية للبرلمان، أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها المملكة في تدبير ملف الهجرة قد أثمرت نتائج ملموسة، مشدداً في الوقت ذاته على أن النموذج الحالي للتعاون الدولي في هذا المجال قد أصبح متجاوزاً في ظل الأزمات المتكررة التي يشهدها الواقع الراهن.
وفي إطار حديثه عن العلاقات الثنائية، أشار العاهل المغربي إلى أن الشراكة مع إسبانيا شهدت تطورات نوعية في مختلف المجالات، بما في ذلك ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية. ومع ذلك، لفت إلى وجود تحديات جوهرية تعيق هذا التعاون، متمثلة في بعض المقتضيات القانونية المتجاوزة والقرارات القضائية التي لا تلامس الواقع، والتي تعرقل ترحيل الأطفال القاصرين أو الأشخاص الذين يستغلون صفة اللجوء.
وحذر العاهل المغربي من أن هذه العراقيل تساهم بشكل مباشر في تغذية أطماع الشبكات الإجرامية، مؤكداً في رسالة حازمة: أمام التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية، نقول بأن الشراكة هي اختيار سيادي والتزام إرادي، ولن تكون أبداً محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز.
وفي سياق إرساء توجه جديد في علاقات التعاون مع الشركاء الدوليين، أعلن العاهل المغربي عن اعتزام المملكة تقديم وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في طبيعة الشراكات القائمة.
وأوضح أن هذه الرؤية ترتكز على محاور أساسية تهدف إلى تعزيز التنمية المشتركة، ورفع مستويات التنافسية الاقتصادية، وترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي، بما يخدم المصالح المتبادلة ويضمن تجاوز العقبات السابقة.