
في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من نفوذ التنظيمات العابرة للحدود، أقر البرلمان الأوروبي قراراً يدعو إلى صياغة استراتيجية مشتركة لمواجهة ما وصفه بـالتغلغل الإسلاموي وشبكات تنظيم الإخوان، وذلك بأغلبية 381 صوتاً مقابل 167، مع امتناع 15 نائباً عن التصويت.
وقادت النائبة الفرنسية سيلين إيمار، المنتمية إلى حزب الشعب الأوروبي، جهود صياغة القرار الذي يضع خارطة طريق للتعامل مع نفوذ التنظيم في القارة العجوز، عبر محاور رئيسية تشمل:
تعود جذور هذا التحرك إلى تقرير حكومي نشرته وزارة الداخلية الفرنسية في مايو 2025 تحت عنوان الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا، والذي كشف عن نفوذ التنظيم داخل المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية. وقد حذر التقرير من محاولات التأثير في المجتمع عبر شبكات من الجمعيات التي تعتبرها السلطات الفرنسية مرتبطة بالتنظيم أو قريبة من توجهاته.
وقد تعزز هذا المسار في يناير 2026، عندما تبنت الجمعية الوطنية الفرنسية قراراً يدعو إلى دراسة إدراج التنظيم وقياداته على قائمة الإرهاب الأوروبية، مما مهد الطريق لنقل الملف إلى أروقة الاتحاد الأوروبي.
تكمن أهمية نقل الملف إلى الاتحاد الأوروبي في معالجة الطبيعة العابرة للحدود للشبكات التي تسعى باريس إلى مراقبتها، خاصة مع تباين الإجراءات القانونية والأمنية بين الدول الأعضاء. ويهدف التحرك الأوروبي إلى:
من جانبها، طالبت النائبة ناتالي لوازو، من مجموعة تجديد أوروبا، بضرورة التمييز الدقيق بين التغلغل المؤسسي والإرهاب، مؤكدة على أهمية عدم الخلط بين مكونات التيار. كما أدخل البرلمان تعديلات تؤكد أن انتقاد الأيديولوجيات السياسية لا يمثل استهدافاً للدين الإسلامي، وأن حماية المسلمين من التمييز تظل التزاماً ديمقراطياً راسخاً.
رغم حشد الأغلبية البرلمانية، يظل القرار في إطاره السياسي التوجيهي؛ إذ إن إدراج تنظيم الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية يتطلب أدلة قانونية دامغة وقراراً ملزماً من مجلس الاتحاد الأوروبي وفق الآليات المعتمدة. وتظل الخطوة القادمة مرهونة بقدرة الدول الأعضاء على تقديم أدلة ملموسة بشأن كيانات وأفراد محددين، وتحويل التوصيات إلى إجراءات تنفيذية ملزمة.