2026/10/09
خلف الكواليس.. كيف توظف الإخوان الجمعيات للتغلغل في دوائر القرار الأوروبية؟

صوت البرلمان الأوروبي بأغلبية 381 صوتاً لصالح قرار يضع استراتيجية مشتركة لمواجهة ما وصفه بـالتغلغل الإسلاموي، مع تعزيز الرقابة الصارمة على الشبكات المرتبطة بتنظيم الإخوان. ويأتي هذا التحرك في ظل مخاوف متزايدة من محاولات التنظيم التأثير في مفاصل المؤسسات الأوروبية، وفحص مصادر تمويلها وعلاقاتها بالجهات العامة.

الجمعيات.. بوابة النفوذ السياسي

كشفت تقارير أمنية وفرنسية، أبرزها تقرير وزارة الداخلية الفرنسية الصادر في مايو 2025 تحت عنوان الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا، عن استراتيجية تعتمد على التوسع التدريجي عبر الجمعيات والمؤسسات التعليمية والاجتماعية. تتيح هذه المؤسسات للتنظيم بناء حضور مجتمعي يمهد الطريق لإقامة علاقات مباشرة مع البلديات والجهات الرسمية.

ورغم أن هذه المؤسسات تنشط قانونياً في مجالات التعليم والخدمات الاجتماعية والعمل الشبابي، إلا أن السلطات تحذر من استغلال هذه الواجهات للمشاركة في النقاشات العامة وتوجيه السياسات، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الروابط التنظيمية التي تتفاوت بين الانتماء المباشر والتقارب الفكري.

من العمل الميداني إلى أروقة القرار

تستغل الشبكات المرتبطة بالتنظيم قنوات التواصل التي تتيحها مؤسسات الاتحاد الأوروبي لمنظمات المجتمع المدني، لا سيما في ملفات حقوق الإنسان ومكافحة التمييز. ووفقاً للتقييمات الأمنية، فإن هذا النمط من العمل يهدف إلى بناء حضور طويل الأمد داخل المجتمع، مما يسمح لهذه الكيانات باكتساب ثقل سياسي ومؤسسي يتجاوز نطاق أنشطتها المعلنة.

التمويل ومحاولات الرقابة

تعد مصادر التمويل الملف الأكثر حساسية في التحركات الأوروبية الأخيرة. وتؤكد تقارير أمنية أن بعض الشبكات تعتمد على مزيج من التبرعات، والأنشطة الاقتصادية، والمؤسسات الخيرية لتمويل أعمالها. ويدعو القرار الأوروبي إلى تشديد الرقابة على الجهات المستفيدة من الأموال العامة لضمان عدم توظيفها في تعزيز نفوذ سياسي غير مشروع.

موقف المفوضية الأوروبية

في رد رسمي صدر في سبتمبر 2025، أكدت المفوضية الأوروبية أنها أخذت علماً بالتقرير الفرنسي، مشددة في الوقت ذاته على أن التعامل مع الجمعيات المسجلة يقع ضمن اختصاص السلطات الوطنية لكل دولة عضو، مع ضرورة الالتزام بمعايير حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

ويضع هذا التوجه السلطات الأوروبية أمام تحدٍ مزدوج: الموازنة بين حماية المؤسسات من أي تأثير غير مشروع، وبين الحفاظ على الحريات العامة والتمييز الدقيق بين المشاركة المدنية المشروعة والارتباطات التنظيمية المريبة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news48137.html