
حذرت شركة بيمكو، إحدى كبرى شركات إدارة استثمارات السندات في العالم، من احتمالية صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستوى 6%، وهو سقف لم تبلغه السوق منذ عام 2000، وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وتفاقم معدلات التضخم، وتصاعد أعباء الدين العام.
وأكد دان إيفاسين، كبير مسؤولي الاستثمار في بيمكو، أن ارتفاع العوائد من مستواها الحالي البالغ 5.29% إلى 6% يعد سيناريو وارداً في ظل اضطرار صناديق التحوط والمستثمرين المعتمدين على الرافعة المالية إلى تصفية مراكزهم الخاسرة، عقب موجة بيع واسعة في سوق سندات الخزانة الأمريكية التي تناهز قيمتها 32 تريليون دولار.
تشهد أسواق السندات حالة من الاضطراب نتيجة مخاوف مرتبطة بتكاليف الطاقة وتوسع الحكومة الأمريكية في الاقتراض. وقد امتدت هذه التداعيات إلى القطاع العقاري، حيث سجل متوسط فائدة الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً ارتفاعاً إلى 7.4%، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2023.
أشار إيفاسين إلى أن تجاوز عوائد السندات حاجز 5.5% سيؤدي بالضرورة إلى تراجع ملحوظ في أسواق الأسهم وسندات الشركات، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وانخفاض جاذبية الأصول عالية المخاطر. وبلغت تكاليف الاقتراض على سندات الشركات ذات التصنيفات الائتمانية الأدنى 17% خلال أكتوبر، وهو المستوى الأعلى منذ مايو 2020، مع توقعات بامتداد هذه الضغوط إلى الأسواق الخاصة، لا سيما قطاع العقارات التجارية.
على الرغم من المشهد القاتم، ترى بيمكو أن ارتفاع العوائد قد يعزز جاذبية سندات الخزانة الأمريكية على المدى الطويل، مشيرة إلى رصد طلب قوي على إصدارات السندات لأجل عشر وثلاثين عاماً. كما يرى المحللون في الشركة فرصاً واعدة لتنويع المحافظ الاستثمارية خارج السوق الأمريكية، وتحديداً في أسواق الدين بكل من بريطانيا وألمانيا وأستراليا، التي توفر عوائد تنافسية وأوضاعاً مالية أكثر استقراراً.