2026/10/09
من نباتات الجبل إلى النول.. كيف تحيي حرفيات عرسال تراث الكليم؟

في بلدة عرسال اللبنانية، تتجاوز صناعة الكليم -وهي تحف فنية تراثية منسوجة يدوياً وتتميز بخلوها من الوبر- كونها مجرد حرفة تقليدية، لتصبح نموذجاً اقتصادياً مستداماً يعتمد على الموارد الطبيعية والمعرفة المتراكمة.

تعتمد هذه الصناعة على رحلة تبدأ من الطبيعة، حيث تقوم الحرفيات بجمع المواد الأولية كقشور الرمان، الجوز، البصل، الحنة، الشاي، الكركديه، وعشبة الطيون، لاستخدامها في صبغ الخيوط قبل البدء بعملية النسج على النول.

خبرة ثلاثة عقود في دمج الألوان

تعمل الحرفية حليمة الحجيري ضمن تعاونية حرفة وتراث عرسال، حيث تؤكد أن الوصول إلى الدرجة اللونية المطلوبة هو التحدي الأكبر؛ فالنباتات لا تعطي دائماً النتيجة ذاتها، مما يجعل عملية الصبغ قائمة على التجربة والمراقبة المستمرة. وقد تراكمت لدى الحرفيات خبرة تمتد لثلاثة عقود في فن دمج الألوان وتصحيح الأخطاء أثناء العمل.

تستخدم الحرفيات الخيط القطني الأبيض لإظهار دقة الرسوم، مع إضافة مادة الشب لتثبيت الألوان الطبيعية. وتشير الحجيري إلى أن الحرفة تطورت لتجمع بين المهارة اليدوية والإلمام بالفنون البصرية وتكوين التصاميم، سواء تلك المستوحاة من طلبات الزبائن أو التي تبتكرها الحرفيات بأنفسهن.

تحديات الإنتاج وتطور السوق

رغم النجاح الفني، تواجه التعاونية تحديات في تأمين المواد الأولية، لا سيما خيط السدة (الخيوط الطولية الأساسية في النول). فقد أدى تغير مصادر الاستيراد من سوريا إلى مصر مؤخراً إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، مما يفرض تحديات إضافية على الحرفيات للحفاظ على استمرارية العمل.

وتعمل التعاونية حالياً وفق نظام الطلب المسبق، وبالتعاون مع فنانين ومصممين، حيث يتراوح سعر المتر الواحد بين 150 و200 دولار، وهو ثمن يعكس الجهد، الوقت، والابتكار الفني الذي تبذله الحرفيات في كل قطعة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news48072.html