
في قصة تمنح أملاً جديداً لآلاف النساء اللاتي يواجهن تحديات صحية قاهرة، استقبلت سيدة بريطانية تدعى كاساندرا بيكون مولودها الأول لاندون الشهر الماضي، وذلك بفضل عملية زراعة أنسجة مبيض كانت قد جُمدت قبل أكثر من عقدين من الزمان.
بدأت رحلة بيكون حين شُخصت في سن السابعة عشرة بمرض هودجكين، وهو نوع نادر من سرطان الدم. وعلى الرغم من استجابتها للعلاج الكيميائي الأولي، إلا أن انتكاسة حالتها بعد عام واحد فرضت عليها البدء في برنامج علاجي مكثف، مما وضع خصوبتها على المحك.
نظراً لضيق الوقت الذي حال دون اتباع بروتوكولات تجميد البويضات التقليدية، اتخذت بيكون قراراً جريئاً بإجراء عملية استئصال جزء من أنسجة المبيض وتجميدها، وهو إجراء كان يعتبر في ذلك الوقت تجريبياً وغير مألوف.
وعن تلك اللحظات الصعبة، تقول بيكون: عندما تتلقى دروس القيادة وتستعد لاختباراتك المدرسية، لا تتوقع أن تواجه انتكاسة صحية بهذا الحجم. لم أتقبل فكرة عدم وجود أي إجراء يمنحني الأمل في حال عجزت عن الحمل مستقبلاً.
بعد تعافيها من السرطان، دخلت بيكون في مرحلة انقطاع الطمث المبكر وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها. بدأت بعدها رحلة بحث طويلة عن جراح قادر على إعادة زرع الأنسجة المجمدة، وهي العملية التي تعقدت بسبب غياب الوثائق التنظيمية في ذلك الوقت.
وبمساعدة الدكتورة سارة ماثيوز، المختصة في هذا النوع من الجراحات، تم التنسيق لإجراء العملية في مركز شيبا الطبي بإسرائيل. ورغم التحديات الأمنية والسياسية التي تزامنت مع الموعد المقرر، نجحت العملية في مايو/أيار 2024 بعد فترة وقف إطلاق نار مؤقتة.
تعتمد عملية زراعة أنسجة المبيض على استئصال أجزاء من الأنسجة المنتجة للبويضات وحفظها مجمدة. وعند إعادة زرعها، يُفترض أن تعيد الأنسجة الاتصال بالأوعية الدموية في جسم المريضة، مما يعيد تنشيط الدورة الإنجابية.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الدورة الإنجابية استُعيدت لدى ما يصل إلى 94 في المئة من الحالات، مع تسجيل ولادة أكثر من 200 طفل حول العالم نتيجة لهذه التقنية.
وبعد نجاح الزراعة، خضعت بيكون وشريكها لثلاث دورات من التلقيح الاصطناعي، تكللت بحملها في عيد الميلاد عام 2025، لتنجب طفلها لاندون في سبتمبر/أيلول الماضي.
وتختتم بيكون حديثها قائلة: جسدي ذو الـ19 عاماً الذي كان يتمتع بخصوبة عالية، أعاد إليّ الحياة وأنا في الثالثة والأربعين. كيف كنت بهذا القدر من المثابرة والعزيمة؟ أعتقد أن هذا الأمر يستحق مني أن أشكر نفسي عليه.