2026/10/09
تحولات المشهد اللبناني: كيف أعاد طوفان الأقصى صياغة واقع حزب الله السياسي؟

بعد يوم واحد من اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر 2023، اتخذ حزب الله قراراً بفتح جبهة دعم وإسناد، وهو قرار يرى محللون أنه أحدث زلزالاً في الواقع السياسي اللبناني، وأنهى حقبة الهيمنة المطلقة للحزب على المشهد العسكري والسياسي في البلاد.

يشير الخبراء إلى أن الحزب أساء تقدير حجم الاختراق الاستخباري الإسرائيلي، ما أدى لاحقاً إلى سلسلة من الضربات الموجعة، بدءاً من هجمات أجهزة الاتصال في سبتمبر 2024، وصولاً إلى اغتيال معظم قيادات الصف الأول، وعلى رأسهم الأمين العام حسن نصر الله. هذا المسار دفع الحزب إلى دوامة أدت إلى تقليص نفوذه وتغيير موازين القوى الداخلية.

من الهيمنة إلى الانكفاء

قبل أكتوبر 2023، كان حزب الله يمثل القوة الأكثر نفوذاً في لبنان، حيث امتد تأثيره إقليمياً عبر تحالفاته في سوريا والعراق واليمن، وداخلياً عبر قدرته على تشكيل الحكومات أو إسقاطها. كانت ثقة الحزب في ذروتها، وهو ما تجلى في العروض العسكرية ونصب الخيام في مزارع شبعا.

يقول المحلل السياسي جاد دلاتي: لقد فتح حزب الله جبهة الإسناد بشكل أحادي، دون توافق حكومي أو مراعاة لمواقف سكان الجنوب الأكثر تضرراً، ظناً منه أنه يتحرك من موقع قوة بفضل ترسانته الصاروخية وشبكة أنفاقه.

الواقع الميداني الجديد

بعد 11 شهراً من تبادل القصف، انتقلت إسرائيل إلى تكثيف عملياتها في سبتمبر 2024، تلاها اجتياح بري للجنوب اللبناني. وبالتزامن مع التطورات الإقليمية مثل سقوط نظام الأسد في سوريا، فقد الحزب شريان إمداده الرئيسي للسلاح والتمويل عبر الأراضي السورية.

وفي مارس 2026، تسببت جولة جديدة من التصعيد في مقتل أكثر من 9000 شخص ونزوح 1.2 مليون لبناني، مما أفرغ مناطق واسعة من سكانها وأحال قراها إلى ركام.

أزمة الشرعية

يعاني لبنان اليوم من انكماش اقتصادي حاد، حيث تقدر تكاليف إعادة الإعمار بمليارات الدولارات. وفي ظل هذا المشهد، يواجه حزب الله أزمة شرعية غير مسبوقة؛ إذ بدأت أصوات داخل حاضنته الشعبية تتساءل عن جدوى حرب خيضت لمصالح خارجية وتركتهم بلا مأوى.

ورغم أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرات قتالية، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب، وتزايد النقمة الشعبية، قد يغيران المعادلة السياسية بشكل جذري في المستقبل، حيث يرى نيكولاس بلانفورد أن الناس الذين فقدوا منازلهم وأراضيهم قد يبدأون في تحميل الحزب المسؤولية عن هذا الواقع الأليم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news47951.html