
أدى العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 إلى دمار هائل طال أكثر من 80% من المباني والمنشآت، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مما حول أحياء بأكملها إلى ركام ومسح أجزاء واسعة من البنية التحتية الأساسية.
لطالما كانت شوارع غزة، وأسواقها، ومدارسها، ومستشفياتها، وفضاءاتها العامة جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية لسكانها؛ فهي الأماكن التي شهدت تفاصيل حياتهم اليومية، من عمل ودراسة ولقاءات اجتماعية وبناء ذكريات تعود لأجيال.
لم يقتصر الدمار على المباني السكنية، بل طال المعالم التاريخية التي تعكس تاريخ غزة الممتد لآلاف السنين كملتقى للحضارات. وقد وثقت منظمة اليونسكو تضرر 164 موقعاً ثقافياً منذ بدء الحرب، تشمل:
ومن أبرز هذه المعالم التي تعرضت للدمار أو التخريب: المسجد العمري الكبير، قصر الباشا، حمام السمرة الأثري، سوق القيصرية، ومجمع كنيسة القديس برفيريوس.
إن حجم الدمار لم يغير شكل المباني الفردية فحسب، بل أعاد تشكيل جغرافيا الشوارع والأحياء، مما أدى إلى غياب المعالم التي كانت تساعد السكان في التعرف على مدينتهم والتنقل فيها. لقد تحولت المساحات التي كانت تنبض بالحياة إلى أطلال، بينما لا تزال بقية المباني المتضررة شاهدة على قسوة القصف الذي غير وجه المدينة إلى الأبد.