
تواجه فرنسا وضعاً اقتصادياً دقيقاً مع تصاعد العوائد على سنداتها السيادية لأجل 10 سنوات، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2011، متجاوزة في تكلفتها نظيرتها الإيطالية. هذا التطور أثار قلق الأسواق من احتمالية انتقال العدوى المالية إلى دول أخرى في منطقة اليورو مثل اليونان وبلجيكا، وسط تساؤلات حول جدوى تدخل البنك المركزي الأوروبي.
تعاني فرنسا، إلى جانب دول أوروبية أخرى، من تراكم عجوزات الموازنة منذ أزمة عام 2009، وتفاقمت هذه الضغوط بعد الإنفاق الحكومي الموسع خلال جائحة كورونا. ومع استمرار التضخم المرتفع، ارتفعت تكلفة خدمة الديون بشكل كبير.
سياسياً، تسببت حالة الاستقطاب في البرلمان الفرنسي وعجز الحكومات المتعاقبة عن تمرير موازنات تقشفية في تآكل ثقة المستثمرين. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في أبريل المقبل، تزداد حالة عدم اليقين في ظل وعود انتخابية متباينة، تتراوح بين وعود اليمين بخفض العجز، ومقترحات اليسار بإلغاء جزء من الديون السيادية.
يمتلك البنك المركزي الأوروبي أدوات للتدخل، أبرزها أداة حماية انتقال السياسة النقدية (TPI) التي استُحدثت عام 2022 لمواجهة التحركات غير المبررة في الأسواق. ومع ذلك، يرى صانعو السياسة النقدية، وعلى رأسهم كريستين لاغارد ومحافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان، أن الوضع الحالي لا يستدعي التدخل.
يؤكد المسؤولون أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وحده ليس مبرراً كافياً للتدخل، مشددين على أن دور البنك المركزي ليس معالجة المشكلات المالية الهيكلية للدول. ويوضح رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، أن أدوات شراء السندات لم تُصمم للدفاع عن مستويات محددة لفروق العائد، بل لضمان استقرار النظام المالي في حال حدوث اضطرابات غير منظمة.
يحتفظ المركزي الأوروبي بخيارين رئيسيين للتعامل مع أزمات الديون:
في الوقت الراهن، يظل الموقف الرسمي للمركزي الأوروبي ثابتاً: الحل يكمن في الإصلاحات المالية الداخلية للدول، مع استمرار مراقبة الأسواق لضمان عدم خروج التباينات عن السيطرة بما يهدد استقرار منطقة اليورو.