
تواجه استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة تحديات متزايدة في ظل تضارب النتائج وقدرتها على التنبؤ بمسارات الانتخابات. فبينما تشير المعطيات الحالية إلى تقدم ملحوظ لمرشحي الحزب الديمقراطي في ولايات كانت تُصنف تقليدياً كمعاقل جمهورية، تظل شكوك المراقبين قائمة حول مدى دقة هذه الأرقام، خاصة مع سجل الأخطاء المتكرر الذي طبع تجارب الأعوام السابقة.
وتشير تقارير مجلة أتلانتيك إلى أن التوقعات الحالية تضع الديمقراطيين على أعتاب تحقيق أكبر أغلبية لهم في مجلس النواب منذ 18 عاماً. ومع ذلك، يحذر خبراء من الإفراط في الثقة، مستشهدين بفشل المؤسسات البحثية في تقدير حجم التأييد الحقيقي للرئيس دونالد ترمب في دورات انتخابية سابقة.
بعد انتخابات عام 2016، خلص منظمو الاستطلاعات إلى أنهم أغفلوا وزناً حيوياً يتعلق بالناخبين غير الحاصلين على شهادات جامعية، وهو ما أدى لتعديلات إحصائية أثبتت نجاحها نسبياً في انتخابات 2018. إلا أن انتخابات 2020 أعادت المشكلة إلى الواجهة، حيث قللت الاستطلاعات مجدداً من حجم دعم القاعدة الانتخابية لترمب، لا سيما في ولايات حاسمة مثل ويسكونسن.
ولمواجهة هذه الفجوة، لجأ القائمون على الاستطلاعات إلى أسلوب تذكر التصويت، الذي يعتمد على تعديل العينة لتطابق النتائج التاريخية للانتخابات السابقة. ورغم فاعلية هذا النهج في 2022، إلا أنه لم يمنع حدوث تباين بنحو 3% في تقديرات عام 2024، مما دفع المؤسسات البحثية لتبني نماذج أكثر تعقيداً تعتمد على تحليل خصائص الأحياء الانتخابية ومؤشرات دقيقة لضبط العينات.
لا تقتصر الأزمة على تفضيلات المرشحين فحسب، بل تمتد لتشمل نماذج الإقبال. وتوضح البيانات أن الفرق بين الناخبين المسجلين والناخبين المرجحين قد يغير النتائج بشكل جذري؛ حيث أظهرت دراسة أجرتها يوغوف اتساع الفارق لصالح الديمقراطيين من 6 نقاط إلى 16 نقطة عند حصر العينة في الفئة الأكثر احتمالاً للمشاركة في الاقتراع.
ويشير المحللون إلى أن انتخابات 2026 قد توفر اختباراً جديداً لدقة هذه النماذج، خاصة في غياب اسم ترمب المباشر عن ورقة الاقتراع، وهو عامل قد يغير نمط مشاركة الناخبين. ومع ذلك، يظل التحذير قائماً؛ إذ إن أي خطأ إحصائي مماثل لما حدث في دورات سابقة قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في موازين القوى داخل مجلسي الشيوخ والنواب، مما يجعل نتائج الاستطلاعات الحالية مجرد مؤشرات قابلة للتبدل.