
تجدد الاحتجاجات التعليمية في فرنسا ضغوطها على الحكومة، مما يضع خطط خفض عجز الموازنة العامة في مأزق حقيقي. ومع استمرار المظاهرات وإغلاق عشرات المدارس، تواجه باريس تحدياً مزدوجاً يتمثل في تلبية مطالب تمويل الخدمات العامة في ظل استنزاف موارد الدولة بسبب فوائد الديون السيادية.
ورغم إعلان وزارة التعليم أن 96% من المدارس لا تزال مفتوحة، إلا أن الحركة الاحتجاجية التي دخلت أسبوعها الثالث لا تزال تتوسع من مدن ليل ورين ونانت إلى باريس وتولون ومرسيليا، اعتراضاً على نقص المعلمين وتدهور البنية التحتية للمدارس.
تطالب الحركات الطلابية بتوفير 10 مليارات يورو إضافية لدعم المقاعد الجامعية وترميم المباني وتغيير نظام القبول، وهي مطالب تصطدم بمشروع موازنة 2027 الذي يستهدف إجراءات تقشفية بقيمة 43 مليار يورو لخفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويشير الخبراء إلى أن الديون العامة الفرنسية التي بلغت 3.6 تريليونات يورو (نحو 119% من الناتج المحلي) تحد من هامش المناورة المالية أمام الحكومة. وتؤكد بيانات معهد الإحصاء الفرنسي أن فوائد الدين وحدها تلتهم جزءاً كبيراً من الميزانية، حيث يُتوقع أن تصل تكلفتها إلى 72.93 مليار يورو في عام 2027.
تثير الحكومة الفرنسية جدلاً واسعاً باقتراحها زيادة موازنة التعليم، بينما تتضمن خطتها خفضاً صافياً لـ 1588 وظيفة معلم بدوام كامل، مبررة ذلك بانخفاض أعداد الطلاب المتوقع. في المقابل، يرى الخبراء الاقتصاديون أن هذا الإجراء لا يعالج التفاوتات الجغرافية في الاحتياجات التعليمية، مما يبقي المدارس في المناطق الفقيرة تعاني من نقص الكوادر.
تجاوزت المخاوف من هذه الاضطرابات حدود قطاع التعليم لتصل إلى الأسواق المالية؛ حيث أشارت تقارير إلى ارتفاع كلفة التأمين على ديون البنوك الفرنسية وتأثر السندات الحكومية، وسط انقسام سياسي يمنع تمرير إصلاحات هيكلية حاسمة. وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتقديم استجابات ملموسة قبل نهاية الشهر، يظل السؤال معلقاً حول كيفية الموازنة بين ضرورة ضبط الإنفاق العام وتلبية المطالب الاجتماعية المتصاعدة.