
في مشهد يعكس تصاعد الاعتداءات على الممتلكات الفلسطينية، أظهرت مقاطع فيديو متداولة مستوطنين إسرائيليين وهم يقتحمون بساتين الزيتون في قرية قريوت شمال الضفة الغربية المحتلة، مستخدمين عصياً خشبية لقطف ثمار لا يملكونها، في محاولة للاستيلاء على المحصول الذي يمثل رمزاً للهوية والأرض.
المستوطن الذي ظهر في المقاطع، ويُدعى أفيتشاي سويسا -وهو شخصية خاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة- يدير بؤرة استيطانية غير قانونية أقيمت على أراضٍ خاصة. ويسعى سويسا من خلال نشر هذه الفيديوهات إلى حشد التبرعات لتوسيع بؤرته، مدعياً العمل في المنطقة رغم أنها تقع على بعد أمتار قليلة من منازل الفلسطينيين الذين حُرموا من الوصول إلى أراضيهم منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.
يصف الفلسطينيون في الضفة الغربية هذا العام بأنه الأكثر دموية وخطورة، حيث تحول موسم قطاف الزيتون إلى هدف لحملات ممنهجة من قبل المستوطنين. ففي حادثة مأساوية الأسبوع الماضي، قُتل المزارع علي بزار (44 عاماً) برصاص مسلحين أثناء محاولته الوصول إلى أشجاره بين قريتي رامين وبرقة، وسط تقارير عن منع الجيش الإسرائيلي سيارات الإسعاف من الوصول لإنقاذ الجرحى.
وتشير توثيقات منظمة يش دين الحقوقية إلى تسجيل 109 حوادث عنف مرتبطة بقطف الزيتون خلال فترة زمنية وجيزة، بمتوسط 11 اعتداءً يومياً، مما دفع المزارعين إلى حالة من الحذر الشديد والترقب.
لا تتوقف الاعتداءات عند القوة البدنية، بل تمتد إلى محاولة محاكاة طقوس الحصاد الفلسطيني، حيث يعمل المستوطنون على ترويج صور وفيديوهات لعمليات عصر الزيتون لإضفاء شرعية على وجودهم. في المقابل، يظل الفلسطينيون متمسكين بتقاليد العونة؛ وهي ثقافة التطوع والتعاون بين الجيران والأهل، التي تتجاوز مجرد كونه عملاً زراعياً لتصبح رابطاً تاريخياً بالأرض.
إلى جانب المستوطنين، تلعب الجرافات العسكرية دوراً تدميرياً في القضاء على مصدر رزق آلاف العائلات. ووفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد تم تدمير حوالي 50 ألف شجرة زيتون هذا العام. المزارع حازم صناف من قرية بيت ريما، الذي شهد اقتلاع 400 من أشجاره المعمرة، يعبر عن حال الكثيرين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لوداع أشجارهم التي رعوها لعقود، في سياسة يصفها المراقبون بأنها تهدف إلى الإفقار والتهجير القسري.